تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

...وعلى خلاف ذلك كانت الحال في العالم الإسلامي؛ لقد اهتمت الدولة بتعليم الرعيّة، ولم تلبث أن جعلت من التربية واجباً ترعاه، فالأطفال من مختلف الطبقات يتعلمون التعليم الأولي مقابل مبالغ ضئيلة يقدر على دفعها الناس دون مشقّة. ومنذ أن بدأت الدولة تعيّن المعلمين للمدارس أمكن للفقراء أن يعلّموا أولادهم مجاناً، بل إنّ بعض البلدان العربيّة مثل أسبانيا قد جعلت التعليم للجميع مجانياً. وقد افتتح الحَكَمُ الثاني حوالي عام 965م في قرطبة سبعاً وعشرين مدرسة لأبناء الفقراء، بالإضافة إلى المدارس الثماني التي كانت فيها فعلاً. وفي القاهرة، أنشأ المنصور قلاوون مدرسة لليتامى ملحقة بالمستشفى المنصوري.

وكان الطلبة يتناولون طعامهم مجاناً، بل ويتقاضون مرتباً صغيراً، ويسكنون في الأدوار العليا في المدرسة دون مقابل. أما في المهاجع، فثمة المطبخ والمخازن والحمامات، وفي الطبقة الأرضيّة تلتف الفصول وقاعات المكتبة على شكل دائري خلف ممرات مظللة تُزينها الأعمدة، وفي الوسط فناء فسيح تتوسطه نافورة ماء. هنا يتعلم شباب العرب الطَّموح القرآن وقواعد اللغة والديانة والخطابة والأدب والتاريخ والجغرافيا والمنطق والفلك والرياضة، ويساهم الطلاب في المناقشات والمناظرات، ويعيد معهم دروسهم مساعدون من طلبة الصفوف المتقدمة أو من الخرّيجين. وتبدو هذه المدارس كخلايا النحل الدائبة النشاط، تُخرج للجميع شهداً حلواً فيه شفاء للناس، وتقدّم قادة للعلم والسياسة.

أما الطريق الذي يسلكه الراغب في تعلّم فرع معين من العلوم، والذي يرغب الطالب أن يقوم هو بتدريسه يوماً من الأيام، فكان يبدأ في المساجد؛ فلم تكن المساجد مجرد أماكن تؤدّى فيها الصلوات فحسب، بل كانت منبراً للعلوم والمعارف.

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٢٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٢٢٠