تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... لو بحثنا عن أسباب نشأة الأحلاف، كحلف الأطلسي وحلف وارسو السابق، مثلاً، لوجدنا أنّ الخلاف كان في أساسه عقدي ومذهبي؛ فهو اختلاف حول مفاهيم مثل مفهوم العدالة، ومفهوم المساواة، ومفهوم الحرية ... ولم يكن الاختلاف حول قانون فيزيائي، أو معادلة كيميائيّة، أو وصفة طبية ... بل إنّ بعض معطيات العلم تُعتبر أسراراً وقد تباع بأثمان باهظة، على خلاف المفاهيم الثقافيّة والحضاريّة التي يبذل من أجل ترويجها وتصديرها إلى الآخرين الشيء الكثير.

... قلنا بأنّ العلوم الإنسانيّة تتأثر معطياتها بشكل كبير بعقائد العلماء ومذاهبهم وتراثهم ... ومن هنا فهي علوم لا تتسم بالموضوعيّة وبالتالي لا يسهل التقاء الناس حول مفاهيمها، ويؤدّي الاختلاف فيها إلى تنازع وتنافر وصراع، ويرجع ذلك إلى موضوع هذه العلوم؛ فهي قضايا مجردة ومعنويّة بعيدة عن المحسوس. من هنا فهي تتسم بالخصوصيّة، وسيبقى الأمر كذلك إلى أن تصبح نظرياتها حقائق، وهذا أمر يبدو، حتى الآن، بعيد المنال.

الحضارة والمدنيّة:

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ٢١٥