لقد أصبح الزنا ظاهرة في كل أنحاء العالم، وعلى وجه الخصوص العالم الغربي، وكذلك الأمر في الخمر التي لا يخلو منها بيت. أمّا السرقة فأصبح لها تنظيمات (مافيات) استطاعت أن تصل إلى أعلى هرم السلطة في بعض البلدان، بل أصبح القضاء على هذه المافيات ضرباً من المستحيل. وهكذا تتجلى حكمة الشريعة الإسلاميّة بتصدّيها الحازم لهذه الجرائم.
إنّ عقوبة قطع يد السارق هي عقوبة صارمة جداً ومرعبة، ولكنّها تعني أنّ الشريعة الإسلاميّة تنحاز بشدّة لصالح الأيدي الشريفة. إنّ قطع اليد هو تشخيص لجريمة السرقة؛ فالسارق يقوم بالاعتداء على جهد الأيدي الشريفة، فهو يقطع هذه الأيدي بسرقة ثمرة جهدها، والذين يشفقون على السارق، ويستعظمون قطع يده، هم في الحقيقة لا يقيمون وزناً لمعاناة الشرفاء. وإليكم المثال الآتي: رجل عجوز يحتفظ بمبلغ من المال هو جهد سنوات طويلة، عانى فيها الحرّ والبرد والحرمان، من أجل أن يدّخر هذا المبلغ لشيخوخته، ثم يأتي شاب لا يريد أن يكدّ ويتعب كالشرفاء، فيسرق هذا المبلغ في لحظات، ألا يُعدّ ذلك قطعاً ليد شريفة عملت بجد عشرات السنين؟! لا بدّ للناس أن يعلموا أنّ هناك طريقاً واحداً للكسب وبناء الحضارات، وهو طريق العمل الشريف. أمّا الأيدي الخائنة فلا بُدّ أن يُضحّي بها المجتمع من أجل حماية ازدهاره.
عندما تهاونت المجتمعات الغربيّة مع السارقين تحوّل هؤلاء إلى تنظيمات قويّة وراسخة القدم، ثم تطوّرت لتمارس القتل من أجل الحصول على المال. إنّ مقتل الأبرياء هو جريمة القانون الذي سمح بوجود (المافيات) المرعبة. إنّ الخوف الذي يعانيه الغربيون في بيوتهم وخارجها هو الثمرة التي تشهد بعجز ثقافتهم.