تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عندما نظرت أمامي كان بمقدوري أن أرى غسّان بعيداً عن يساري في الوسط تحت النافذة التي كانت تملأ الغرفة بالنور. كان وحده دون صف باعتباره إماماً، وكان يرتدي عباءة بيضاء طويلة وكان معتماً بلفحة بيضاء ذات رسم آخر.

صرختُ في داخلي إنّه الحلم، إنه الحلم ذاته! كنت قد نسيته تماماً، أما الآن فقد صُعقت وذعرتُ وتساءلت في نفسي: أأنا في حلم حقاً، وهل سأستيقظ؟ حاولت التركيز على ما يجري؛ لأرى إن كنت حقاً نائماً. سَرَت موجة من البرد في جسدي فجعلتني أرتجف. يا إلهي، إنني في الواقع. ثم تلاشى البرد فيَّ وتبعه دفء رقيق يُشع من الداخل، ففاضت عيني بالدموع.

التفتنا نحو اليمين، ونحن نقول هذه الكلمات: "السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله"، كررنا قول هذه الكلمات ونحن نلتفت إلى اليسار.

انتهت الصلاة. جلستُ على السجادة أتأمل الجدران الرماديّة البيضاء محاولاً أن أجعل معنى من كل ذلك. إنّ الأحلام شيء غريب، وهناك الكثير مما نجهله عنها. ولكن، مهما تكن الآلية المتحكمة، فإني من خلال حلمي هذا رأيت قِطعاً من حياتي (أشياء فعلتها، أناساً قابلتهم، حالات مررت بها، خيارات حققتها دون أن تعني لي شيئاً في حينها) قادتني إلى هذه الصلاة لتصل إلى ذروتها في هذا السجود. أدركت أنّ الله كان قريباً دوماً مني يوجه حياتي ويخلق لي الظروف والفرص كي أختار؛ ومع ذلك كان يترك لي مجال الاختيار في المسائل الحاسمة. تملكني الخوف والرهبة عندما شعرت بالحب والعطف الظاهرين، لا لأنّا نستحق ذلك، ولكن لأنّ هذا الحب والعطف كانا دوماً موجودين، وكل ما علينا عمله للحصول عليهما هو أن نعود إلى الله". ا.هـ

المسألة الثالثة:

" يُضلُّ من يشاء ويهدي من يشاء":

يذهب البعض إلى القول إنّ المعنى: يُضلُّ الله من يشاءُ لنفسه الضلال، ويهدي الله من يشاءُ الهداية. وهذا المعنى غير صحيح للآتي:

هناك آيات كثيرة تبين أنّ الأمر مرتبط بالمشيئة الإلهيّة:

الفكرالعربي الإسلامي · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفكرالعربي الإسلاميص ١٠٩