" لقد كانت غرفة صغيرة ليس فيها أثاث عدا سجادة نموذجيّة، ألوانها الأساسيّة الأحمر والأبيض، كانت تغطّي أرض تلك الغرفة، ولم يكن هناك أي شيء من الزينة على جدرانها الرمادية – البيضاء. وكانت هناك نافذة صغيرة مواجهة لنا أشبه بنوافذ القبو، تملأ الغرفة بالنور الساطع، كنا جميعاً في صفوف؛ وكنت أنا في الصف الثالث. وكنا جميعاً رجالاً من دون النساء جالسين على أقدامنا مواجهين للنافذة.
كنت أشعر بالغربة إذ لم أكن أعرف أحداً منهم. ربما كنت في بلد آخر، وكنا ننحني على نحو منتظم ووجوهنا تقابل الأرض. وكان الجو هادئاً وساكناً، وكأنّ الأصوات جميعاً قد توقّفت. وسرعان ما كنا نعود للجلوس على أقدامنا. وعندما نظرت إلى الأمام أدركت أنّ شخصاً ما يَؤمنا، وكان بعيداً عني من جهة الشمال وفي الوسط تحت النافذة تماماً. كان يقف بمفرده، وكنت ألمح على نحو بسيط ظهره، وكان يرتدي عباءة بيضاء طويلة، وعلى رأسه لفحة بيضاء عليها رسم أحمر. وفي تلك الأثناء كنت أستيقظ من نومي.
رأيت هذا الحلم القصير نفسه عدة مرات خلال الأعوام العشرة التالية تقريباً. وفي البدء لم يكن ذلك ليعني لي أي شيء على الإطلاق، ولكنني أصبحت أعتقد فيما بعد أنّ لذلك دلالة دينيّة. وعلى الرّغم من أنّ مقرّبين لي رأوا هذا الحلم مرة أو مرتين على الأقل، إلا أننا لم نكترث به كثيراً. ولم يكن هذا الحلم ليزعجني، بل في الحقيقة كنت أشعر بارتياح غريب عندما كنت أصحو من نومي إثره."
وبعد أن يسرد لانغ في صفحات طويلة قصته مع الإسلام، وفي وصفه لصلاة يؤدّيها مع آخرين نُفاجأ أنّ الرؤيا تحققت بتفاصيلها المعلومة لديه قبل عشر سنوات، يقول:
" الله أكبر، يُكبّر غسان، فنجلس على أقدامنا مقتدين بغسّان، كنت أنا في الصف الثالث. الله أكبر، يكبر غسان ثانية للسجود نسجد ثانية ووجوهنا ملامسة السجادة الحمراء والبيضاء. كان الجو هادئاً وصامتاً وكأنّ الأصوات أخمدت، ثم جلسنا ثانية على أقدامنا.