تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستمر أبي في عمله الجديد يعطيه بسخاء كل قوته وجهده حتى أصبح من أهم المزارعين في المشروع .

كانت المدينة غريبة علينا ، لم نعتد تلك الوجوه الجديدة .. والمساكن غير المساكن التي ألفناها .. " يا إلهي كم هي كبيرة هذه المدينة " هذا ما كنا نردده دوماً .. حقاً لم نعتد ذلك .

ففي القرية تستطيع أن ترى جميع رجال القرية في المسجد .. وهنا العكس تماماً فكل يوم ترى أشخاصاً لم ترهم من قبل ..

وأهل القرية كالأسرة الواحدة ، متعاونين ، ومتحابين فيما بينهم ، وأخلاقهم البسيطة البعيدة عن التكلف والمجاملات ، تعطيك ثقة وراحة لا حدود لهما .

وتمر السنة تلو الأخرى ، ونبدأ في التأقلم التدريجي مع هذه الحياة الجديدة حتى ألفناها ..

وأتخرج أنا من الابتدائية لأنتقل إلى المتوسطة بشوق شديد ، ويفرح أبي لذلك فرحاً شديداً ، فله الآن اثنان من الأبناء قد أخذوا الشهادة الابتدائية ، وننتظر بشوق نتيجة خالد .......

ويدخل علينا خالد وهو يقفز من الفرح " .. لقد نجحت .. أبي نجحت .. " ولكم كانت فرحة أبي كبيرة بنجاح أخي خالد .

مبروك يا بني الحمد الله على نجاحك .

وبكل أدب اقترب خالد من أبي فقبل يده ورأسه وقال : هذا كله بفضل الله ثم بفضلك يا أبي فقد كنت لي خير سند ومشجع حتى وصلت إلى ما وصلت إليه ..

وتبدأ السنة الدراسية الجديدة ، وأنا في الصف الأول متوسط وخالد – وهو الأهم – في الأول ثانوي ، وأخواتي لازلن في المرحلة الابتدائية ..

مريم في الصف الخامس .. وسلمى في الصف الثالث .. أما خولة فهي في الصف الأول ، وسعادتها لا توصف وهي ترتدي الزي المدرسي ، وتحمل الحقيبة لأول مرة ، وقد كانت تعد الأيام شوقاً لهذا اليوم .. " وفي هذه السنة يا صالح كنت قد بدأت تقف وقفتك الأولى كي تسير ، فتقف قليلاً ثم تسقط ، ولكنك تحاول .. وتحاول " .

وبعد شهر من بداية الدراسة حدثني خالد عن ستة من الشبان في المدرسة كانوا يكونون " شلة " تسمى ( شلة أبوسعد )

الفجر الجديد قصة وعبرة · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفجر الجديد قصة وعبرةص ٤