تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب أبو الدرداء في حكمة بالغة وفهم عميق:

ما أهون الخلق على الله إذا هم تركوا أمره.

بينما هي أمة، ظاهرة، قاهرة، لها الملك، تركت أمر الله، فصارت إلى ما ترى" .. !

ودخل عليه أصحابه يعودونه وهو مريض، فوجدوه نائما على فراش من جلد.

فقالوا له:

(لو شئت كان لك فراش أطيب وأنعم)

فأجابهم وهو يشير بسبّابته، وبريق عينيه صوب الأمام البعيد:

إن دارنا هناك، لهانجمع، وإليها نرجع.

نظعن إليها. ونعمل لها" .. !

أبو ذر الغفاري

وهذا هو أبوذر الغفاري، الصحابي الثوري، الذي قال في حقه الرسول صلى الله عليه وسلم:

ابن ماجه (ما أقلّت الغبراء، ولا أظلّت الخضراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذر)

وكان شعاره الذي عرف به وهو يقف أمام الأمراء بعد أن تزينت لهم الدنيا واستمرأوها:

(بشّر الكانزين الذين يكنزون الذهب والفضة بمكاو من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم يوم القيامة".)

ثم يصرخ في الحافين حوله قائلا:

" عجبت لمن لا يجد القوت في بيته، كيف لا يخرج على الانس شاهرا سيفه" .. ؟

ولنعي جيدا مادار بينه وبين معاوية ذات يوم:

(وقف يسائل معاوية في غير خوف ولا مداراة عن ثروته قبل أن يصبح حاكما، وعن ثروته اليوم .. !

وعن البيت الذي كان يسكنه بمكة، وعن قصوره بالشام اليوم .. !

ثم يوجه السؤال للجالسين حوله من الصحابة الذين صحبوا معاوية إلى الشام وصار لبعضهم قصور وضياع.

ثم يصيح فيهم جميعا:

أفأنتم الذين نزل القرآن على الرسول وهو بين ظهرانيهم .. ؟

ويتولى الإجابة عنهم:

نعم أنتم الذين نزل فيكم القرآن، وشهدتم مع الرسول المشاهد.

ثم يعود ويسأل:

ألا تجدون في كتاب الله هذه الآية:

الدور الأربعة بين الضيق والسعة · الصفحة ٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدور الأربعة بين الضيق والسعةص ٧٩