تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محررة ولكنَّ أكثرها ومعظمها بيد جماعات جهادية أخرى، والمناطق القليلة التي يسيطر عليها الغلاة ليس فيها مقومات الدولة عرفًا حتى يعلنوا ذلك.

وليست المصيبة العظمى في جهل مَن تسمى بأبي بكر، فلو كان جاهلاً ويرجع إلى أهل العلم لهان الخطب، وإنما المصيبة بتعالمه وعدم معرفته بقدر نفسه، وتكفيره المسلمين بل والمجاهدين ممن لهم فضل عليه بغير حق، وإنما الجهل والهوى، وسفكه لدماء كثير من أهل الخير. ومن نظر في وجه الرجل قبل أن يلج طريق التكفير والقتل بغير حق ونظر في وجهه الآن أدرك ببصيرته وفراسته أنَّ الرجل على خطر عظيم. وقد حدثني عدد من الإخوة الفضلاء الذين أثق بدينهم – نحسبهم كذلك - ممن تعاملوا معه أيام كان في جماعتنا، وقالوا بأنه كان يتعامل بكِبْر مع أقرانه، وأظنُّ أنَّ هذا المسكين أوتي من هذا الباب القاتل، فالكِبْر من أرذل الأمراض وأشنعها، وصاحبها على خطر عظيم، وقانا الله والمسلمين ما يغضبه سبحانه.

تأمل جيدًا في كلام ابن القيم رحمه الله عن الكِبر: (ثم إنَّ القلب يعرض له مرضان عظيمان، إن لم يتداركهما العبد، تراميا به إلى التلف ولا بد، وهما الرياء والكِبر) (1).

وقال رحمه الله: (فالكبائر: كالرياء، والعجب، والكِبر، والفخر، والخيلاء، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله، والفرح والسرور بأذى المسلمين، والشماتة بمصيبتهم، ومحبة أن تشيع الفاحشة فيهم، وحسدهم على ما آتاهم الله من فضله، وتمني زوال ذلك عنهم، وتوابع هذه الأمور التي هي أشد تحريمًا من الزنا وشرب الخمر وغيرهما من الكبائر الظاهرة) (2).

(1) () مدارج السالكين 1/ 54.

(2) () المصدر نفسه 1/ 113.

الدولة الإسلامية بين الحقيقة والوهم · الصفحة ١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدولة الإسلامية بين الحقيقة والوهمص ١٧٠