تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد صدق إبليس ظَنَّه على أكثر المنتسبين اليوم للإسلام فضلاً عن غيرهم ـ فاتّبعوه إلا فريقاً ـ واحداً ـ من المؤمنين ؛ فإن أكبر الجماعات والأحزاب والفِرَق والطوائف الموصوفة بالإسلامية تنشغل وتشغل الناس عن أعظم وأهم وأوّل ما أنزل الله به كتبه وأرسل به رسله : إفراد الله بالعبادة ونفيها عما سواه والتّقيّد بمنهاج النبوة قولاً وفِقْهاً وعملاً وتقريراً ودعوةً ؛ بما دون ذلك من الدين أو ما زاده الهوى عيه ، وقد قال الله تعالى : ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36] ، وقال تعالى : ﴿وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهاً وَاحِداً لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 31] ، وقال كل رسولٍ لقومه قبل كل قول وعمل : ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: 59] . أما الفِرَق المنتمية لأهل السنة فضلاً عن غيرهم ـ فتجنّبتْ باصرارٍ وإلحاح غريب هذه الأولية العظيمة ـ مُخَاِلفَةً شرعَ الله تعالى وسُنَّةَ رسوله صلى الله عليه وسلم ـ وحافظتْ ـ منذ نشأتْ حتى اليوم ـ على الإنشغال والإشغال بما ليس من الدين أوليس من أوليائه :

1 ـ المتصوّفه ؛ بالذكر على طرائق عدّة ليس بينها طريق محمد صلى الله عليه وسلم : لفظ اسم الله مفرداً ، الرّقص والغناء الدّيني ـ زعموا ـ ، الشطح على منوال : ما في الجبّة إلا الله ، سبحاني ما أعظم شاني ، وحدة الوجود ، اللهم انتشلني من أوحال التوحيد وأغرقني في بحار الوحدة ، صلاة الفاتح ، الصَّلاة النّارية ، ونحو ذلك من الضلال عن الاتباع إلى الابتداع .

الدعوة والدعاء شرع من الله لجميع عباده · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدعوة والدعاء شرع من الله لجميع عبادهص ٦٥