... الدعوة إلى الله تعالى عبادةٌ عظيمةٌ ومنزلتها رفيعةٌ جداً بدليل أن الله تعالى اصطفى لها خير خلقه من الأنبياء والرسل ( عليهم الصلاة والسلام ) وأتباعهم الذين يقومون بدعوة أقوامهم وأُممهم إلى الدين الحق ، ويحرصون على إنقاذهم من الضلال ودلالتهم على سبيل الهداية انطلاقاً من قوله تعالى : ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ (1).
ويُمكن تعريف الدعوة إلى الله تعالى ( كما أورد ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ) بقوله :
" الدعوة إلى الله هي الدعوة إلى الإيمان به ، وبما جاءت به رسله ، بتصديقهم فيما أخبروا به ، وطاعتهم فيما أمروا .. " .(2)
... وجاء في موضعٍ آخر قوله ( رحمه الله تعالى ) :" الدعوة إلى الله تتضمن الأمر بكل ما أمر الله به ، والنهي عن كل ما نهى الله عنه ، وهذا هو الأمر بكل معروفٍ ، والنهي عن كل منكر " . (3)
... وهناك من عرَّف الدعوة إلى الله تعالى بأنها :" إبلاغ الناس دعوة الإسلام في كل زمانٍ ومكان بالأساليب والوسائل التي تتناسب مع أحوال المدعوين " . (4)
وانطلاقاً من ذلك فقد كان لزاماً على المسلمين الذين شرفهم الله تعالى بحمل هذه الأمانة وتبليغها ؛ أن يؤدّوا هذه الفريضة العظيمة خير أداءٍ ، وأن يُحسنوا تبليغها للناس أجمعين مستخدمين في ذلك ما يُناسب ظروف العصر من الوسائل والطرائق والكيفيات المختلفة والمتجددة .
(1) - ( سورة يوسف : الآية رقم 108 ) .
(2) - ( ابن تيمية ، ج 15 ، ص 157 – 158 ) .
(3) - ( ابن تيمية ، ج 15 ، ص 161 ) .
(4) - ( علي بن صالح المرشد ، 1409هـ ، ص 21 ) .