إن صوت المرأة ليس بعورة لكن بشرط أن لا تخضع فيه ، كما قال ﴿ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً ﴾ [ الأحزاب : 32 ] .
جواز عرض الرجل ابنته على الرجل الصالح .
فراسة المرأة الصالحة حيث زكته أمام أبيها ﴿ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ ﴾ حيث حمل الصخرة عن البئر مع هزاله وضعفه ، ولما بلغته الرسالة أخفض عينيه ، ولما دعته إلى أبيها مشى أمامها لئلا يرى منها شيئاً تكرهه .
فضل موسى حيث أوفى بأكمل الأجلين .
تواضع موسى حيث رعى الغنم وهو ديدن الأنبياء .
مشورعية استعفاف الدعاة عما في أيدي الناس بالعمل والاتجار .
وغيرها من الفوائد المهمة وهي كثيرة
نكتفي بهذا القدر والله الموفق
والهادي إلى سواء السبيل
( 7 ) عودة موسى إلى بلده
أتم موسى الأجل مع الرجل الصالح ورعى غنمه مدة عشر سنين وكان فيها خير عامل أمين ، وباذل كريم ، وكان الرجل الصالح قد أُعجب به وبأخلاقه الكريمة ، وقد صاهره ، وأصبح جليسه وسميره .
ولكن بعد تمام الأجل ، أخبر صهره بأنه عازم على الرجوع إلى بلده ، فأعطاه صهره أغناماً يرعى بها ، وكان رجوعه نوعاً من العاطفة الجياشة إلى الوطن والأهل والذكريات القديمة .
كما قيل :
وحبب أوطان الرجال إليهم
مجالسُ قضاها الشباب هنالكَ
إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم
عهودَ الصبا فيها فحنوا لذلكَ
وفي الطريق حصلت لهما أمور عجيبة .
قال تعالى : ﴿ فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنْ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ﴾ [ القصص : 29 ] .
عزم موسى على أن يدخل مصر خفية من فرعون وجنده ، سلك بأهله في ليلة مطيرة مظلمة ، وأراد أن يوقد ناراً فما استطاع .