﴿ وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ﴾ [ القصص : 11 ] وكان الله قد حرم عليه المراضع تحريماً قدرياً ، حيث عاف كل المرضعات فقالت
﴿ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ﴾ [ القصص : 12 ] . فشكّوا في أمرها ، فقالت : إنما ينصحون له رغبة في سرور الملك ، فذهبوا معها إلى بيت أمه ، فالتقم الصبي ثديها ، وأخبرت زوجة الملك ، وفرحت بذلك ، فأرسلت إليها أن تأتي لترضعه في القصر فاعتذرت بأن لها بعلاً وأولاداً ، لكن إن أحبت ارضعته في بيتها ، فأجابت امرأة فرعون ، وأجرت عليها الصلات ، ففرحت أم موسى فرحاً شديداً ، قال تعالى : ﴿ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ﴾ [القصص : 13].
أما فوائد القصة ما يلي :
بيان ما كان عليه من فرعون من البطش والإسراف في القتل ، وأذية بني إسرائيل .
فضل موسى عليه السلام ، وتشريفه بكثير من الخصال .
إذلال الله تعالى للظلمة ، مهما طغوا ، فقد أذل هذا الطاغية بهذا الغلام الصغير.
حفظ الله لعباده المؤمنين ، فقد حفظ موسى وأمه ، وهيأ لهم أسباب الحفظ والرعاية والصيانة .
بيان ما عليه الأم من الشفقة ، والعاطفة الجياشة تجاه أبنائها .
إن مع العسر يسرا ، وأن عاقبة فيه الصبر الفرج فقد صبرت أم موسى على البلاء .
جهل بني آدم لا سيما الظالمون بتصريف الله للأمور فقد جعل نهايتهم في هذا الغلام الذي اعتنوا به كما قال ﴿ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ﴾ .
فضل آسيا رحمها الله ، حيث دافعت عن الغلام الصغير ، وكان سبباً في هدايتها وإيمانها .
استنقاذ الله تعالى بها لبني إسرائيل من كبد هذا الظالم ، بنبوة موسى عليه السلام .