تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن تقدير الله أن دارها كان على حافة النيل ، فكانت ترضعه ، فإذا خافت ألقته في البحر في تابوت ، وربطت ذلك عندها وفي ذات مرة دخل عليها من خافت منه فألقت هذا الصندوق في البحر ، ونسيت أن تربطه عندها ، فطار الماء بالتابوت حتى وصل إلى قصر فرعون ، فرأته الجواري فاحتملوه ، وأدخلوه على زوج فرعون آسية بنت مزاحم ، وكانت امرأة صالحة ، فلما فتح الصندوق ، فإذا هو غلام صغير من أجمل ما خلق الله ، وأوقع الله في قلبها محبته ، وكان موسى كل من نظر إليه أحبه طبعاً وشرعاً.

علم الطاغية الخبيث بأمر هذا الغلام الذي حلَّ ضيفاً على القصر ، فأراد قتله خشية أن يكون إسرائيلياً ، فخاصمته زوجته وقالت قرة عين لي ولك لا تقتلوه ، كما قال تعالى : ﴿ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ وَقَالَتْ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ﴾ [ القصص : 8 - 9 ] .

يروى أنها لما قالت له : قرة عين لي ولك ، قال : أما لك فنعم ، وأما لي فلا ، فكان كذلك انتفعت به واتخذته ابناً لها ، وهداها الله بسببه ، وأشقى المجرم بسببه ، حيث ازداد كفراً وعدواناً .

أما أم موسى لما اختفى ابنها في البحر صار قلبها فارغاً من كل شيء عن الدنيا الا ابنها ، حتى كادت تفشي سره لولا تثبيت الله لها كما قال : ﴿ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ القصص : 10 ] .

ثم إنها قالت لاخته الكبرى : قصيه تتبعي أثره ، انظري إلى أين حل مكانه ،

الدرس الرمضاني · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدرس الرمضانيص ٩٠