فساد المال إذا كان مما حرم الله (بَقِيَّةُ اللَّهِ) .
إن دعوات الأنبياء قائمة على نفع الناس وإصلاحهم .
عزو الفضل والتوفيق إلى الله وأن المرء لا حول ولا قوة له .
من وسائل أعداء الدعوة الصد عن سبيل الله وتهديد المستضعفين .
الاعتبار بمصارع الهالكين قبلنا .
انتهت القصة والله الموفق ،،
( 8 ) قصة أصحاب الجنة
وأصحاب الجنة نقصد بهم ملاك البستان ، فالجنة تطلق على بستان الثمار والفواكه .
وهذه القصة قصة عظيمة ، مليئة بالعبرة والعظة قال تعالى : ﴿ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ ﴾ [ القلم : 17 ] .
وقد كانوا من أهل اليمن ، وقبل الحبشة ، حزروان باليمن .
وكان أبوهم رجلاً صالحاً ، سار في الجنة بسيرة حسنة :
يرد فيها ما نحتاجه .
وندخر لعياله قوت سنة .
ويتصدق بالفاضل .
ويحسن للفقراء والمساكين .
حيث إذا دنا موسم الحصاد يتجمع عنده جموع الفقراء ، فيهش فيهم ويبتسم ، ويؤذن لهم بالأخذ فيتحمل هذا في مكتله ، وذاك في ثيابه ، ولهم بعد ذلك ما تناثر وأخطأته الأيدي .
تضايق الأبناء من فعل أبيهم ، وأحسوا أن أباهم يبدد الثروة ، حيث صار البستان مستباحاً للمساكين .
فقال الأول منهم : ما أتى إنك بإنفاقك على الفقراء ، لتضيق علينا في رزقنا ، وتبخسنا حقنا .
وقال الثاني : إذا بقيت يا أبتي على هذه الحال ، فسنغدو بعدك فقراء ، نتكفف الناس.
وازداد الثالث أن يتكلم ، فأشار إليه بالصمت .
فقال الأب الصالح : (ما أراكم إلا خاطئين في الوهم والتقدير ، إن هذا الحال ليس مالي ولا مالكم ، إنما هو مال الله ، مكنني فيه ، وآمنني عليه ، على أن أبذله في وجوهه ، فللقراء حقهم ، ولأبناء السبيل نصيبهم ، والطيور والبهائم طعامها ، وما فضل بعد ذلك فهو لي ولكم .
ثم ذكرهم أن هذا حكم الله ، إن المال بذلك يزيد ، وقد التزمتها شاباً طرياً ، فكيف أتركها شيخاً فانياً .