تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما أتى إبليس سأله الله تعالى ﴿ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ العَالِينَ ﴾ [ ص : 75 ] .

فزعم أنه خير من آدم عنصراً ، وأزكى منه جوهراً ﴿ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ﴾ [ ص : 76 ] .

فجهر بالمعصية ، وعاند واستكبر فجازاه الله على عصيانه بقوله ﴿ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ﴾ [ الحجر : 34 - 35 ] .

والرجيم : الملعون ، المبعد ، المطرود .

فجعله الله مطروداً ملعوناً إلى يوم القيامة .

ثم إن إبليس بعد ذلك سأل الله أن يمهله إلى يوم الدين وأن يمد له في الحياة إلى يوم يبعثون . فأجابه الله لما طلب ﴿ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ ﴾ [ الحجر : 37 - 38 ] .

لما استجاب الله سؤاله وطلبه ، لم يشكر الله على فضله ، بل قابل نعمته بالكفران وفضله بالجحود والنكران .

وقال : ﴿ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ ﴾ [الأعراف: 16]. يترصد لهم . ﴿ ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾ [ الأعراف : 17 ] .

تأمل هذا المكر وهذا القعود والترصد .

طرد الله إبليس من رحمته ، ومدَّ له في أمله ، وقال له : امض لسبيلك الذي اخترته ، وسر في طريق الشر الذي أردته . ﴿ وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ ﴾ [ الإسراء : 64].

الدرس الرمضاني · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدرس الرمضانيص ١٩