المعنى لا فائدة من مكثكم مع محمد هاهنا عودوا إلى مساكنكم لترتاحوا وتطمئنوا .
﴿ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً ﴾ [ الأحزاب : 13 ] .
عنت الآية بني حارثة قالوا لرسول الله : بيوتنا نخاف عليها السراق ، وليس لها من يحميها .. فرد الله ﴿ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً ﴾ .
ثم كشف كذبهم وخورهم بقوله : ﴿ وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلاَّ يَسِيراً ﴾ [ الأحزاب : 14 ] . أي لو هجم هؤلاء الأحزاب على بيوتهم واستولوا عليها وسألوهم الفتنة أي الكفر ومقاتلة المسلمين لانضموا معهم ، ذلك أنهم لا يحافظون على إيمانهم مع أدنى خوف وهلع ﴿ وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلاَّ يَسِيراً ﴾ .
ثم وبخهم الله زيادةً على ذلك ﴿ وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولاً ﴾ [ الأحزاب : 15 ] .
كم مرة عاهدوا على عدم الفرار ، قيل بعض من تخلف عن بدر ، وقيل بل من فر يوم أحد ﴿ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولاً ﴾ سيسألون عن معاهدتهم تلك يوم القيامة .
ثم قال تعالى : قل لهم يا محمد ﴿ لَنْ يَنْفَعَكُمْ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ الْمَوْتِ أَوْ الْقَتْلِ ﴾ [ الأحزاب : 16 ] أي أن فرارهم لن يؤخر آجالهم ، بل ربما كان سبباً في تعجيل أخذهم غِرة .
ثم قال ﴿ قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنْ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً ﴾ [ الأحزاب : 17 ] .
أي لن يمنعكم أحد من عذاب الله ، إن أراد بكم شراً أو خيراً ، ولن ينصركم أحد دون الله .
ونكتفي بهذا القدر .