يذكرهم سبحانه وتعالى بنعمته عليهم ، حيث اجتمعت عليهم جموع كثيرة من قريش والأحابيش وغطفان خرجوا بايعاز من بعض اليهود .
فيقول : ﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا ﴾ أي هزمناهم بأمرين : الريح التي شتت شملهم ، وكذلك جنود لم تعاينوها وهي الملائكة التي زلزلت قلوبهم .
والريح التي نُصر بها عليه الصلاة والسلام تُسمى (الصَّبا) وقد صح عنه قوله : (نُصرت بالصَّبا ، وأُهلكت عاد بالدَّيور) .
ثم يضيف تعالى انتشار هذا الجيش العرموم المتحرب ، الذي بلغ عشرة آلاف مقاتل ﴿ إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ ﴾ [ الأحزاب : 10 ] . من فوقكم : أي جمع الأحزاب ومن أسفل منكم : اليهود من بني قريظة ، بنقضه العهد .
زاغت الأبصار : أي مالت ولم ولم تنظر إلا إلى عدوها ، وبلغت القلوب الحناجر: تصوير للخوف لأنها بلغت حلوقهم ويظنون بالله الظنونا ، ظن المؤمنون كل ظن وحس بعضهم أن الدائرة عليهم ، ونجم نفاق المنافقين .
ثم قال تعالى : ﴿ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً ﴾ [ الأحزاب : 11 ] أي في ذلك الموقف اختبروا بالقتال والحصار ليبين المؤمن من المنافق .
ثم تعرض السياق لدور المنافقين الخبيث في التخذيل والجبن ﴿ وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً ﴾ [ الأحزاب : 12 ] .
هذا في قصة الصخرة التي عرضت لهم ، فكسرها رسول الله ، وكلما أضاءت الضربة قال (أُعطيت مفاتيح فارس ، أعطيت مفاتيح اليمن) فقالوا : يعدنا محمد أن نفتح مدائن كسرى وقيصر ، وأحدنا لا يستطيع أن يجاوز رحله) ﴿ وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ﴾ [ الأحزاب : 13 ] .