ولما فر لزمه الحارث بن هشام ، فضربه على صدره وفرحتي ألقى نفسه في البحر ، كما في السيرة .
ثم قال تعالى : ﴿ إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [ الأنفال : 49 ] .
والمراد أناس خرجوا مع المشركين منافقون ، وقيل نطقوا بالإسلام ولم يخالط قلوبهم ، رأوا قلة المسلمين في بدر فتهكموا فرد الله عليهم ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ﴾ أي يعتمد عليه فإنه منصور ، لأن الله عظيم الجناب .
ثم ينتقل السياق لخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾ [ الأنفال : 50 ] .
أي لو عاينت يا محمد حال توفي الملائكة أرواح الكفار لرأيت أمراً عظيماً ، وشيئاً فظيعاً ، إذ يضربون وجوههم وأدبارهم أي مقاعدهم ، وذلك متى ؟ في بدر وهو يشمل كل أحوال المشركين .
ثم قال مخاطباً لهم : ﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ﴾
[ الأنفال : 51 ] أي بسبب أعمالكم ! كفركم وعنادكم وتكذيبكم لرسولكم ، والله لا يظلم أحداً بل هو الحكم العدل سبحانه وتعالى .
( 8 ) تابع غزوة بدر
نستكمل أيضاً بقية الآيات في سياق سورة الأنفال ، الحاوية لأحداث غزاة بدر الكبرى .
يقول تعالى : ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [ الأنفال : 53 ] .
والمعنى : أن الله لا يزيل نعمة عن عباده إلا بسبب ذنوبهم ، وهذا من تمام عدله وقسطه . ثم مثل بآل قال فرعون بأنه أتاهم نعماً كثيرة ، وكنوزاً عظيمة ، ولكن ظلموا واعتدوا .