تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نستكمل أيضاً آيات الأنفال ، وبلغنا عند قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [ الأنفال : 45 - 46 ] .

وهذه جملة من الآداب والتوجيهات عند القتال :

أولاً : الثبات عند القتال .

الثاني : مشروعية ذكر الله كثيراً .

الثالث : طاعة الله ورسوله .

الرابع : كراهة النزاع ، وإنه سبب للهزيمة .

الخامس : ضرورة الصبر وأهميته .

وقد تحلى صحابة رسول الله بهذه الخصال ، وقاموا بها خير قيام .

ثم حذرهم تعالى عن مشابهة المشركين ﴿ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾ [الأنفال: 47] .

خرج أهل مكة بطرين ، دافعين للحق ، ومتفاخرين كما قال أبو جهل (والله لا نرجع حتى نرد بدراً وننحر الجزور ، ونشرب الخمر ، ونعزف القيان ، ويتحدث العرب بمكانتنا هذه ، فلا يزالون يهابوننا أبداً) .

ثم قال : ﴿ وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمْ الْيَوْمَ مِنْ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ ﴾ [ الأنفال : 48 ] .

حيث جاءهم في صورة (سراقة بن مالك الجعشمي) وثبتهم وقال : (أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة بشيء تكرهونه) .

حضر الشيطان وجنود المشركين ، وحضر جبريل بالملائكة ، فلما رآه الشيطان فر وخرج من المعركة كما قال تعالى : ﴿ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [ الأنفال : 48 ] .

الدرس الرمضاني · الصفحة ١٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدرس الرمضانيص ١٥٠