تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمعنى : لو قدر إن رجعت إلى الله ، لكان لي عنده أوفر الحظ والنصيب ، لأنه أكرمني في الدنيا ، فبعيدٌ أن يُهملني في الآخرة .

فذكره أخوه مرة أخرى ﴿ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً ﴾ [ الكهف : 37 ] أي كيف لا تؤمن بالله وبالبعث ، وقد خلقك من نطفة من ماء مهين ، ثم سواك رجلاً كاملاً مستوياً .

﴿ لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ﴾ [ الكهف : 38 ] أي رغم ما أ،ا فيه من الفاقة والحاجة فلن أشرك بربي ، ولن أبدل ديني ، وكان جديراً بك أنك لما دخلت جنتك أن تقول : ﴿ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ ﴾ [ الكهف : 39 ] أي تقولها لما رأيتني أقل منك مالاً وولدا .

لكن لعل الله أن يرزقني خيراً من جنتك ويسلط على جنتك الآفات ، فتراها وقد تبدلت ، وذهبت خضرتها وجمالها ﴿ فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِي خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِنْ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ﴾ [ الكهف : 40 ] الحسبان : هو العذاب من المطر ، والصعيد : أي البلقع الأملس ، لا تثبت فيه قدم .

وربما أيضاً ﴿ أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً ﴾ [ الكهف: 41 ].

فماذا حصل ؟ !

وقع ما خشيه المؤمن وسلط الله على الجنتين حُسباناً من السماء أي مطراً مدمراً دخل المسكين فيها يستمتع بها ، فلم ير إلا اليبس والدمار والجفاف .

الدرس الرمضاني · الصفحة ١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدرس الرمضانيص ١٤١