ومرة : سمعه أحد أبنائه يتوجع ويتلهف على يوسف ، فاستدعى أخوته لينظروا فلما سمعوه قالوا : ﴿ تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنْ الْهَالِكِينَ ﴾ [ يوسف : 85 ] .
الحرض : مرض المريض الموشك على الهلاك أو ضعيف القوة من أذابه هم أو مرض ، فقال : ﴿ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ﴾
[ يوسف : 86 ] .
قالوا يشير إلى الرؤيا وأنها صدق حتماً سيلتقي بيوسف وسيلم الله الشمل .
ثم إن يعقوب ندب أبناءه للبحث عن يوسف وأخيه وقال : ﴿ يَا بَنِي اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ ﴾ [ يوسف : 87 ] .
فرج الله قريب ورحمته واسعة ، وبالفعل خرجوا يبحثون ، ورجعوا مصر إلى العزيز ، وهناك وقفوا موقف المنكسر المكروب ، والمفجوع المضيوم وقالوا : ﴿ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ﴾ [ يوسف : 88 ] .
جاءوه مرة أخرى في أيام جدب وقحط وسألوه أن يحسن عليهم ويتصدق حيث جاءوا بطعام رديء وقليل ، أو يمن عليهم بإطلاقه سراح أخيهم بنيامين .
عند ذلك رق يوسف لمصاب إخوته ، وتذكر ما ألم بأبيه من الأسى واللوعة على فقد أبنائه ، فقال لهم : ﴿ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ ﴾
[ يوسف : 89 ] . ذكرهم يوسف بما فعلوا به في الصغر ، وكيف احتالوا على أبيه وأخذوه وجروه وضربوه وقد توسل لهم فلم يرحموا ضعفه ، ولم يجبروا كسره ، وكيف أنهم غشيتهم غاشية الحسد ، وحاقت بهم آفة العداء ، حتى رموه في البئر بكل جفوة وقساوة .