﴿ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ﴾ [ يوسف : 75 ] . أي أن يملك المسروق السارق ويصبح أسيراً له .
ثم إنهم أرادوا أن يبرئوا أنفسهم فقالوا { قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ
مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ } [ يوسف : 77 ] .
يقصدون بذلك يوسف وأنه سرق في صباه ، والقصة تقول : إن عمة يوسف كانت عندها مِنطفة إسحاق ، وكانوا يتوارثونها بالكِبر ، وكان يوسف قد تربى عند عمته هذه ، وأحبته حباً شديداً ، فلما صار عمره 7 سنوات تاقت إليه نفس أبيه يعقوب ، فقال لها : سلمي إليَّ يوسف ، فإن نفسي قد تاقت إليه .
فقالت : دعه عندي أياماً حتى أنظر إليه ، فلما خرج يعقوب قامت إلى المنطفة فحزمتها على يوسف من تحت ثيابه ، ثم زعمت أنها فقدت المنطفة ، فانظروا من أخذها فوجودها عند يوسف ، فقالت : إنه لي أصنع به ما شئت .
وأخبر يعقوب الخبر فقال : إنت وذاك ، ولم يجد بُداً من تركه لعمته ، حيث أحبته وكانت لا تسلو إلا به ، فقالوا ذلك يشيرون إلى هذه القصة .
فقال يوسف في نفسه : ﴿ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ﴾ .
ثم إنهم بدأوا يستجدون العزيز يوسف ﴿ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [ يوسف : 78 ] .
فقال : كيف نأخذ شخصاً لم يظلمنا ؟! إنما نأخذ من وجدنا متاعنا عنده ، حاولوا كرروا على يوسف ، لكنه أصر ومنع أن يأخذ عوضاً عن بنيامين .
لم إنهم لما يئيسوا ﴿ خَلَصُوا نَجِيّاً ﴾ انفردوا عن الناس يتشاورون ماذا يفعلون، وقد اعطوا أباهم الميثاق أن يرجعوا به .