تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في صباح الغد ، ذهبوا به ، وقد أجمعوا على وضعه في الجب ، ﴿ فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ ﴾ [ يوسف : 15 ] ، فمن حين فارقوه ، بدأوا بضربه وأذيته ، وفي تلك الحال أوحى الله إليه ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ﴾ [ يوسف : 15 ] ، يعني : سوف يأتي يوم تذكرهم بصنيعهم هذا ، وهذا لطف من الله بيوسف وتثبيت له في هذا الكرب .

وذهبوا لشرهم ومكيدتهم ، وجردوا يوسف من ثوبه ، ورموه في البئر ، وفرحوا بذلك ، وظنوا أنهم حققوا مقصودهم ، وأصابوا غايتهم .

لكن المشكل هنا الآن ، كيف يواجهون أباهم ؟ !

فجاءوا في الليل إلى أبيهم يبكون ، ويكذبون ، يا أبانا لقد وقع ما تخوفت ! ذهبنا نجري نتسابق ، فغدا الذئب على أخينا يوسف ، فهجم عليه وأكله ، ولا نملك إلا البكاء وهذا الحزن وهذا قميصه مضرج بدمه ، قال تعالى : ﴿ وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ﴾ [ يوسف : 16 - 18 ] .

يعقوب شك فيهم ، وعرف خبث طويتهم ، وسوء نياتهم .

قال : ﴿ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ﴾ [ يوسف : 18 ] .

يعني : سأصبر صبراً لا جزع فيه ، والله يعلم على ما تذكرون من الكذب والمحال ، لأن ثمة دلائل أنتم عصبة ، والقميص ليس مخروقاً ، لكن صبر واحتمل عليه السلام .

ونكتفي بهذا القدر هنا لضيق الوقت وأهم الدروس من هذا المقطع من القصة ما يلي :

جمال قصة يوسف وروعتها .

إثبات الابتلاءات في هذه الحياة .

انطواء النفس البشرية على الحسد ووجوده بين الإخوة .

الدرس الرمضاني · الصفحة ١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدرس الرمضانيص ١١٣