فأرشدهم الله ، أنكم كما اعتزلتموهم بقلوبكم بدينكم ، ففارقوهم بأبدانكم ، لأن هؤلاء لن تنفع معهم الدعوة ، لا سيما وأنكم قليل ، وقد نابذوكم ، فقال : ﴿ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ ﴾ .
فألهمهم الله تعالى (الكهف) – غارة في جبل .
وفي الكهف حصلت لهم خيرات :
نشر الله عليم من رحمته .
حفظهم من كيد قومهم .
أذهب عنهم الروع والخوف .
أمنوا على دينهم وأجسادهم .
ثم طلبهم قومهم مرة أخرى ليختبروهم فلم يجدوهم ، وعمّى الله عليه خبرهم ، كما عمى عن مشركي مكة موضع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وفي الكهف حصلت الآية العظيمة ، والمعجزة الكبيرة حيث أنامهم الله تعالى . النوم الطويل ، والمرقد العظيم ، كما قال : ﴿ فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ﴾ [ الكهف : 11 ] .
ناموا شيئاً عجيباً ، ثلاثمائة سنة وتسع سنين .
وهم من قبلها لما ولجوا الكهف دعوا لله ؛ ﴿ رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً ﴾ [ الكهف : 10 ] . والمعنى : نسألك رحمة تسترنا بها من قومنا ، وتيسر في أمرنا هذا الرشد والخير ، إذن هذه الآية الأولى .
والثانية : ناموا أعينهم مفتحة ، وأجسادهم تتحرك ، وكان الله يقلبهم لئلا تبلى أجسادهم ﴿ وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ ﴾ [ الكهف : 18 ] .
الثالثة : ضرب الله عليهم المهابة والجلالة ، بحيث يخاف من رآهم كما قال تعالى : ﴿ لَوْ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً ﴾ [ الكهف : 18 ].
الرابعة : الشمس تدخل عليهم والريح كما قال ﴿ وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَتَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ﴾ [ الكهف : 17 ] .