فجعل كل واحد يحاول التفلت من العيد فانسحب واحد منهم ، وجلس تحت ظل شجرة ثم تبعه الآخر ، وآخر .. حتى اجتمعوا وهم رهط (فتية) .
فلما تقاربوا ، جعل كل واحد منهم يكتم أخاه سره خشية الأذى .
فقال أحدهم : (تعلمون والله يا قوم إنه ما أخرجكم من قومكم إلا شيء فليظهر كل منكم أمره فقال آخر : أما أنا ، فإني والله رأيت ما قومي عليه ، فعرفت إنه باطل وإنما الذي يستحق العبادة هو الله وحده) .
فقال الآخر : وأنا والله وقع لي كذلك .
وقال الآخر : مثل ذلك .
فاتفقت كلمتهم على توحيد الله ، وبغض ما قومهم عليه من الشرك والفساد .
كما قال تعالى : ﴿ وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً ﴾ [ الكهف : 14 ] ، يعني : كيف نعبد غير خالق السموات والأرض ، ولا يجوز أن يقع ذلك منا ، ولو وقع كان باطلاً ، وزيغاً عن الحق .
تعاقد الفتية على الإيمان والصبر ، ونبذ كل تهديدات قومهم ، كما قال :
﴿ هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ﴾ [ الكهف : 15 ] .
مكث الفتية المؤمنون يعبدون الله ، واتخذوا مكاناً لهم لا يعلم بهم قومهم ، ثم بعد مدة ، انكشف أمرهم ، فاستدعاهم الملك ، فأجابوه بالحق ، وثبتهم الله ، كما قال :
﴿ وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ .
ويقال : أن الملك أنذرهم ، وتهددهم ، وأمهلهم مدة ليرجعوا عن دينهم هذا ، وكان هذا من رحمة الله بهم ، حيث سنحت لهم فرصة الفرار بدينهم من بطش الظالم .
قال تعالى : ﴿ وَإِذْ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً ﴾ [ الكهف : 16 ] .