وقد أغتدى والطير في وكناتها بمنجرد قيد الأوابد iiهيكل
قوله :
( قوله : ( قيد الأوابد ) عندهم من البديع والأستعارة ، ويرونه من الالفاظ الشريفة . وعني بذلك : انه اذ ارسل الفرس على الصيد صار قيداً ، وكانت بحالة
**************************************************************
(165) نفسه : ص 276 مثلاً .
(166) نفسه : ص 266 .
(167) نفسه : 16 ، 17 .
الدرس البلاغي في البصرة ـ 50 ـ
المقيد من جهة سرعة احضاره )(168) .
وهنا ، كما مر بنا ، يقول عن ( قيد الأوابد ) انه من البديع والاستعارة ، جرياً على مفهومه للبديع . فليست فنون البلاغة عنده من البديع ، إلا إذا كانت مبتدعة مبتكرة ، كما مر بنا ايضاً . وهو يستقبح الاستعارة في قول لأمريء القيس هو :
أفاطم مهلاً بعض هذا iiالتدلل وإن كنت قد ازمعت صرمي فأجملي
أغرك مني ان حبك iiقاتلي وانك مهما تأمري القلب يفعل
قائلاً : ( قوله : ( تأمري القلب يفعل ) ، معناه : تأمريني . والقلب لايؤمر ، والاستعارة في ذلك غير واقعة ولا حسنة )(169) ويرى ان الاستعارة في المصراع الثاني من قول ثالث لأمرىء القيس الآتي ، ( فيها تواضع وتقارب وإن كانت غريبة )(170) .
فإن كنت قد ساءتك مني خليقة فسلي ثيابي عن ثيابك iiتنسُل
ويعيب بعض ماجاء في شعر البحتري وابي تمام فيقول عن قول الأول في وصف السيف :
يتناول الرواح البعيد iiمنالها عفواً ويفتح في القضاء المقفل
بإبانة في كل حتف iiمظلم وهداية في كل نفس iiمَجْهَل
( ليس لفظ الاول بمضاه لديباجة شعره ، ولاله بهجة نظمه ، لظهور التكلف عليه ، وتبين ثقل فيه .
وأما ( القضاء المقفل ) وفتحه ، فجلام غير محمود ولامرضي ، وأستعارة لو لم يستعرها كان اولى به . وهلا عيب عليه كما عيب على ابي تمام قوله :
فضربت الشتاء في اخدعيه ضربة غادرته عوداً iiركوباً
وقالو : يستحق في هذه الاستعارة ان يصفع على أخدعيه . وقد اتبعه البحتري في استعارة