وهو - طبعاً - لايتعرض لجميع الفنون ، وهي كثيرة جداً ، مشيراً الى ذلك(160) وهو حين يفعل ذلك ، فهو امر متوقع ، لآن الكتاب ليس في ( علم البلاغة ) ، من ناحية ، ومن ناحية اخرى إنه حين يتعرض للفنون البلاغية فذلك لغاية قصدها.
بعد ذلك يعقب مجيباً على السؤال الذي طرحه في اول الفصل ، حول إمكان معرفة إعجاز القرآن من جهة ماتضمنه من البديع ، فيقول : ( وقد قدر وقدر انه يمكن استفادة إعجاز القرآن من هذه الابواب التي نقلناها ، وإن ذلك مما يمكن الاستدلال عليه .
وليس كذلك عندنا ، لأن هذه الوجوه اذا وقع التنبيه عليها امكن التوصيل اليها بالتدريب والتعود والتصنع لها ، وذلك كالشعر إذا عرف الانسان طريقه ، صح منه التعمل وأمكنه نظمه .
والوجوه التي تقول : إن إعجاز القرآن يممكن ان يُعمل منها فليس مما يقدر البشر على التصنيع له والتوصل اليه بحال )(161) .
ثم يقول : ( فأما نظم القرآن فليس بمثال يحتذى عليه ، ولا إمام يقتدى به ، ولايصح وقوع مثله اتفاقاً ... ولكن يمكن ان يقال في البديع الذي حكيناه وأضفناه اليهم : إن ذلك باب من ابواب البراعة وجنس من اجناس البلاغة ، وأنه لاينفك
**************************************************************
(159) اعجاز القرآن : ص 66 .
(160) نفسه : 107 .
(161) المكان نفسه .
الدرس البلاغي في البصرة ـ 47 ـ
القرآن عن فن من فنون بلاغاتهم ، ولا وجه من وجوه فصاحاتهم ، واذا أورد وضع هذا الموضع كان جديراً .
وإنما نطلق القول اطلاقاً ، لأنا لانجعل الاعجاز بهذه الوجوه ، الخاصة ووقفاً عليها ، ومضافاً اليها ، وإن صح ان تكون هذه الوجوه مؤثرة في الجملة ، آخذة بحضها من الحسن والبهجة ، متى وقعت في الكلام على غير وجوه التكلف المستبشع ، والتعمل المستشنع )(162) .