مع احتمال اللفظ، مع فعل الزبير، فأقدم على هذا التفسير» (١).
وغني عن البيان أن الهجر في الآية بمعنى الترك، قال الآلوسي: «﴿واهجروهن في المضاجع﴾: أي مواضع الاضطجاع، والمراد اتركوهن منفردات في مضاجعهن، فلا تدخوهن تحت اللحف، ولا تباشروهن، فيكون الكلام كناية عن ترك جماعهن، وإلى ذلك ذهب ابن جبير، وقيل: المراد اهجروهن في الفراش بأن تولوهن ظهوركم فيه، ولا تلتفتوا إليهن، وروي ذلك عن أبي جعفر رضي الله عنه، ولعله كناية أيضا عن ترك الجماع» (٢).
ومن أمثلة هذا النوع كذلك ما قاله بعض الناس في تفسير قوله تعالى: ﴿وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها وكان الله على كل شيء قديرا (٢٧)﴾ (٣) من أن المراد بالأرض في قوله: «وأرضا لم تطئوها» نساء بني قريظة، وقد عد الزمخشري هذا القول من بدع التفاسير (٤)، كما سخر منه أحد العلماء المعاصرين فقال: «هذا تأويل بعث عليه شبق، وانتقل ذهن صاحبه من وطء الأرض إلى وطء الفرج» (٥).
ونحن هنا نتساءل: كيف يصح أن يحمل القرآن على هذا المعنى المستهجن وأمامنا المعنى المستقيم للآية، الذي لا عوج فيه ولا التواء، وهو أن الأرض هنا يراد منها الحقيقة لا المجاز، فقيل: هي أرض خيبر التي فتحت بعد بني قريظة، وقيل: هي مكة، وقيل: أرض الروم وفارس، وقيل: هي ما ظهر عليه المسلمون إلى يوم القيامة والله أعلم.
٥ - تفسير الآية بمعنى باطل عقلا وشرعا:
(١) المصدر السابق.
(٢) تفسير الآلوسي ج هـ ص ٢٥.
(٣) سورة الأحزاب: ٢٧.
(٤) تفسير الكشاف ج ٢ ص ٢١٠.
(٥) بدع التفاسير ص ١٠٢