تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المثال الخامس

ذكر الإمام ابن الجوزي في كتابه: (تلبيس إبليس) عن الصوفية أقوالا خاطئة في تفسير القرآن الكريم، وهذه الأقوال يجمعها قدر مشترك بينها وهو مخالفة العربية، ومن أجل ذلك اعتبرنا هذه الأقوال بمثابة مثال واحد، وإن كانت متعددة ومتنوعة ومنقولة عن كثيرين من شيوخ الصوفية.

فمثلا روى ابن الجوزي عن الجنيد أنه سأله سائل عن قوله عز وجل: ﴿سنقرئك فلا تنسى﴾ (١) فقال الجنيد: لا تنس العمل به، وسأله عن قوله تعالى: ﴿ودرسوا ما فيه﴾ (٢) فقال له الجنيد: تركوا العمل به، فقال السائل: لا يفضض الله فاك.

ثم رد ابن الجوزي هذين القولين في تفسير الآيتين لمخالفتهما العربية من حيث اللغة والنحو فقال: «أما قوله: (لا تنس العمل به) فتفسير لا وجه له والغلط فيه ظاهر، لأنه فسره على أنه نهي، وليس كذلك، إنما هو خبر لا نهي، وتقديره: فما تنسى، إذ لو كان نهيا كان مجزوما، فتفسيره على خلاف إجماع العلماء، وكذلك قوله: (ودرسوا ما فيه) إنما هو من المدرس الذي هو التلاوة من قوله عز وجل: ﴿وبما كنتم تدرسون﴾ (٣) لا من دروس الشيء الذي هو إهلاكه» (٤).

كذلك نقل ابن الجوزي عن أبي عبد الرحمن السلمي بعض الأقوال الشاذة في التفسير وقام بالرد عليها، فقال: «وقد جمع أبو عبد الرحمن السلمي

(١) سورة الأعلى: ٦

(٢) سورة الأعراف: ١٦٩ وهي قوله تعالي: ﴿ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه﴾.

(٣) سورة آل عمران: ٧٩ وهي قوله تعالى: ﴿ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾.

(٤) تلبيس إبليس ص ٣٣١

الدخيل في تفسير القرآن الكريم · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدخيل في تفسير القرآن الكريمج ٢ · ص ١٩٠