تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونحن نرى أن كلام ابن عربي هنا خطير من ثلاثة وجوه:

الوجه الأول: أننا لو سلمنا بدلا أن فرعون كان على حق في ادعاء الألوهية كما يقول ابن عربي فلماذا إذن أرسل الله موسى عليه السلام إليه؟ هل أرسله إليه لكى يظهر أحقيته في ادعاء الألوهية، ويؤيده في ذلك علي ملا من الناس؟ أم أن الله أرسله إليه لأنه طغى واستكبر وعاث في الأرض فسادا، ولما لم يكف عن هذا كله عاقبه الله تعالى في الدنيا بالإغراق، وسيعاقبه في الآخرة بالإحراق، استمع معي إلى قول الله تعالى: ﴿هل أتاك حديث موسى (١٥) إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى (١٦) اذهب إلى فرعون إنه طغى (١٧) فقل هل لك إلى أن تزكى (١٨) وأهديك إلى ربك فتخشى (١٩) فأراه الآية الكبرى (٢٠) فكذب وعصى (٢١) ثم أدبر يسعى (٢٢) فحشر فنادى (٢٣) فقال أنا ربكم الأعلى (٢٤) فأخذه الله نكال الآخرة والأولى (٢٥) إن في ذلك لعبرة لمن يخشى (٢٦)﴾ (١).

والوجه الثاني: أن ابن عربي زعم أن موسى عليه السلام جعل المسئول عنه - وهو الله تعالى - عين العالم حين أجاب فرعون بقوله: «رب السماوات والأرض وما بينهما»، وبقوله: «رب المشرق والمغرب وما بينهما»، والحق أن موسى عليه السلام ما فعل ذلك، فمن المسلم به بداهة أن المضاف غير المضاف إليه، وأن الشيء لا يضاف إلى نفسه، وكل الذي يستفاد من جواب موسى عليه السلام هو أن الله تعالى رب العالم كله، علويه وسفليه، ورب كل شيء. في هذا الوجود ورب المشارق والمغارب، سبحانه وتعالى عما يشركون، فأين هذا المعنى مما يريد ابن عربي أن يحمل القرآن عليه قسرا من أن الله عين العالم انطلاقا من مذهبه في وحدة الوجود؟

والوجه الثالث: أنه فسر المسجون بالمستور في قوله تعالى - حكاية عن فرعون - ﴿لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين﴾، وبذلك قلب

(١) سورة النازعات من آية ١٥ إلى آية ٢٦

الدخيل في تفسير القرآن الكريم · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدخيل في تفسير القرآن الكريمج ٢ · ص ١٨٧