تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هذا كله يتبين لنا أن مذهب الفاطميين الذين تظاهروا بالاعتدال في باطنيتهم إنما هو قريب من مذهب الغلاة من الباطنية الذين أبطلوا الظواهر وقالوا بالرموز والأسرار دون غيرها، ومن ثم نستطيع أن نؤكد أن الإمام الغزالي كان عادلا في حكمه، ومحقا في قوله: «إنه مذهب ظاهره الرفض، وباطنه الكفر المحض» (١).

ولقد أشار الغزالي في كتابه إلي الفاطميين على أنهم من الباطنية فقال: «وطريقنا أن نرتب شبهتهم على أقصي الإمكان ثم نكشف عن مكمن التلبيس فيها، وآخر دعواهم أن العارف بحقائق الأشياء هو المتصدي للإمامة بمصر، وأنه يجب على كافة الخلق طاعته والتعلم منه، لينالوا به سعادة الدنيا والآخرة» (٢).

ونحن سنذكر لك - أيها القارئ الكريم - بعد قليل أمثلة من التأويلات الباطنية التي وردت في كتاب «تأويل الدعائم» للقاضي النعمان بن محمد، حتى لا يكون لديك أدنى شك في تلك الحقيقة التي توصلنا إليها في بحثنا هذا، وهي أن الفاطميين - شأنهم في ذلك شأن سائر الباطنية - يعولون على الباطن أكثر من تعويلهم على الظاهر، وأن الظاهر لديهم هو ما يكون موافقا لمذهبهم، لا ما يكون موافقا للمذاهب المجمع عليها من المسلمين.

(١) فضائح الباطنية ص ٣٧

(٢) فضائح الباطنية ص ٧٣

الدخيل في تفسير القرآن الكريم · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدخيل في تفسير القرآن الكريمج ٢ · ص ١٢٦