تخطَّ إلى المحتوى

فقال له الحارث إذا وردت إبلك فاحضر فلما وردت سل سيفه فقال:

فكيف نجائى من عياض بن ديهث … وقد شد عقدًا دلوه برشائيا

فقالت بنو يربوع: يا حار مالك ولجارنا تدخل فيما بيننا وبينه؟ فقال: قد شد عقده بحبالي وشد علي الحياض فجعل يحوزها ناقة ناقة وجملا جملا، حتى تقصاها فدفعها إلى عياض ثم ألحقه بقومه فصار مثلًا في الوفاء مع السموأل ليس غيرهما. والأوفياء كثير، فضربه الفرزدق لوفاء سليمان بن عبد الملك لبني المهلب حين عاذوا به فقال:

لعمري لقد أوفى وزاد وفاؤه … على كل جار جار آل المهلب

كما كان أوفى إذ ينادى ابن ديهث … وصرمته كالمغنم المتنهب

فقام أبو ليلى إليه ابن ظالم … وكان متى ما يسلل السيف يضرب

وما كان جارًا غير دلو تعلقت … بحبليه في مستحصد القد مكرب

وضربه الفرزدق أيضا مثلًا لوفاء مالك بن المنذر العبدي فقال:

أعوذ ببشر والمعلى كليهما … أبو منذر أوفى جوارًا وأكرم

من الحارث المنجى عياض بن ديهث … فرد أبو ليلى له وهو أظلم

الديباج لأبي عبيدة · الصفحة ٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.