تخطَّ إلى المحتوى

وإن شئت قلت: ليس بشعر مؤلف من تأتيه ولينه. وإن شئت قلت: صخرة لو رديت بها الجبال لأزالتها.

وقال الذين فضلوا زهيرًا: هو أمدح القوم وأشدهم أسر شعر.

قال أبو عبيدة: وسمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: كان الفرزدق بن غالب يشبه بزهير في رصانة شعره وشدة أسره. وكان الأخطل يشبه بالنابغة الذبياني وكان جرير يشبه بالأعشى.

قال أبو عبيدة: أولئك الثلاثة شعراء الجاهلية وهؤلاء شعراء الإسلام فشبهت اثنين باثنين من الأولين، وتركت واحدًا واخترت واحدًا، يعنى: تركه امرأ القيس، واجتلابه للأعشى، وذلك أنه شبه الفرزدق بزهير والأخطل بالنابغة وترك امرأ القيس واجتلب الأعشى فشبه جريرًا به.

قال أبو عمرو: وكان جرير أشبه بالأعشى منه بامرئ القيس ومن شبه فحول الإسلام بفحول الجاهلية شبه جريرًا بالأعشى.

قال: وكان ذاك عند جرير؟ قال: نعم، كانا بازيين يصيدان ما بين العندليب إلى الكركى.

الديباج لأبي عبيدة · الصفحة ٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.