تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ثمة نكتة لطيفة في قوله عليه الصلاة والسلام: (لئلا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه)، وهي: أنه لم يقل: صاحبه, مع أن القضية على واحد فقط؛ لأن الناس تضخم الأمر، فقال: (أصحابه) , ولم يقل: (صاحبه)؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام إذا قتل واحداً، فإنه يذهب الشخص فيقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قتل واحداً، والثاني يقول: قتل اثنين, والثالث يقول: قتل ثلاثة، حتى يقول الأخير: إنه قتل الحي كله، ثم يتصور المنافقون حول المدينة أو المشركون أن النبي عليه الصلاة والسلام معه السيف, وأنه يقتل الناس في مسجده في المدينة، فبين النبي عليه الصلاة والسلام ذلك بقوله: (لئلا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه)، وهذا مشاهد حتى في الناس، حينما يقع من الإنسان تصرف يجد أنه في أقصى الأرض صوِّر بصورة أخرى، ويعلم أن الذين وجدوا عنده كلهم صالحون وأهل ديانة وثبت، لكنه خرج بحسن نية وقصد، فهذا من جهة الأصل موجود العمل به في الشريعة، لكن هل يدع الإنسان ذلك لأجل هذا القول؟ يقال: إن الناس يتباينون في هذا، فمن يؤخذ بقوله على أنه صدر في الإسلام ينبغي عليه أن يحترز حتى في المباحات، ولهذا ينبغي للعالم أن يمتثل الحق قدر إمكانه، وأن يدع المباحات؛ خشية أن يساء الظن به حتى من أهل الإسلام، وأن يحترز من ذلك، وينبغي للإنسان أن يحتاط ولا يأتي في مواضع الشبهات، وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام مرسلاً، وجاء موصولاً عن عمر من حديث سعيد بن المسيب عن عمر قال: من وقع فيما يشتبه عليه فلا يلومن إلا نفسه. وهذا تحذير من الوقوع في الشبهات، مع ذلك النبي عليه الصلاة والسلام حينما جاءته صفية وهو معتكف، وجاءت وحدها فهنا ثمة مفسدة ومصلحة، فالمفسدة أن ترجع وحدها؛ لأنها جاءت إليه في أول الليل، فخشي أن ترجع وحدها في آخر الليل, فهذه مفسدة، وخشي أن يضايقها الناس وهي أم المؤمنين.

الذريعة بين السد والفتح · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الذريعة بين السد والفتحص ٥٢