-وإن كان إسناده صحيحاً- عراقياً أو مصرياً أو شامياً؛ لكنه لا يرجع إلى المدينة من جهة الإسناد فإنهم يعلُّوه وينكروه؛ لأن الشريعة ما نزلت في الكوفة، وما نزلت في البصرة، وما نزلت في مصر والشام، بل نزلت في المدينة، ونزلت في مكة، وإسناد لا يرجع إلى المدينة ومكة، أو لا يوجد أصله في المدينة ومكة حري ألا يعمل به.
توجيه في ترك العالم الفتوى خوفاً من لمز وغمز المنافقين
السؤال: يقول: إذا كان عدم إظهار الفتوى؛ بسبب خوف المفتي من لمز وغمز المنافقين، علماً أنه يرى أن المصلحة في عدم تشويه صورة الإسلام؛ لأن الناس ربما يسمعون ما يقوله المنافقون؟ الجواب: أولاً: النبي عليه الصلاة والسلام قد أخذ بهذه القاعدة من جهة الأصل، فترك بعض الأحكام خشية أن يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه؛ لأن محمداً هو المشرع، وهو الناقل عن ربه التشريع وحده، ولهذا من نظر في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (أتريد أن يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه؟) , قال: الناس مع من في المدينة مسلمون، وقد أجلى النبي عليه الصلاة والسلام اليهود منها، وما بقي فيها من الكفار إلا شيء من الموالي ونزر يسير من أهل الذمة، إذاً: من الذي ينقل الأمر إلى الناس؟ ربما ينقله أحد من أهل الإسلام بإحسان ظن، أو ينقله أحد من المنافقين.