إذاً: القاعدة عند العلماء معمول بها، والنصوص في كلام الله سبحانه وتعالى معلومة مشاهدة في كثير من الأحكام، كما يأتي بسطها بإذن الله، وقبل تقرير الأدلة وذكرها, وبيان كلام العلماء عليهم رحمة الله، وما نسب إلى بعض العلماء من عدم الاعتداد بهذه القاعدة، وكذلك ذكر شبهات الذين طعنوا بأمثال هذه الأصول في الشريعة، وكذلك الشبهات التي تنقدح عند كثير من المتعلمين بعدم الأخذ بهذه القاعدة، وعدم إعطائها حقها، سواءً بالتطبيق في باب السد أو في باب الفتح.
تعلق الشريعة بمعرفة المقاصد
أولاً: الشريعة متعلقة بمعرفة المقاصد، وهذه القاعدة هي فرع عن تلك القاعدة التي تقدم الكلام عليها، فما من شيء من قواعد الشريعة إلا وهو يفتقر إلى معرفة المقاصد، ومعرفة نصوص الأدلة، ولهذا يذكر بعض الأئمة عليهم رحمة الله -كالإمام الشاطبي عليه رحمة الله في الموافقات والاعتصام-: أن المجتهد لا يمكن أن يكون مجتهداً إلا إذا تحقق فيه وصفان: الوصف الأول: أن يكون عارفاً بالأدلة والنصوص من كلام الله عز وجل, وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك أدلة الإسلام الأصلية من إجماع الصحابة، والقياس. الوصف الثاني: أن يكون عالماً بمقاصد الشريعة, وما ترجوه وتطلبه من تحقيق تلك المقاصد، فإذا كان عالماً بهذين الأصلين كان متحقق الآلية في باب الاجتهاد، وإذا كان مقصراً في أبواب الأدلة عالماً بالمقاصد اضطرب ولم ينصف، فغلب جانب المصالح مع وجود نصوص الشريعة.