تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَحَدٌ، فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عِشْرِينَ دِينَارًا لِأَشْعَبَ عَلَى أَنْ يَأْكُلَ مَعَ زِيَادٍ مِنَ الْجَدْيِ، فَلَمَّا جَلَسُوا مَدَّ يَدَهُ إِلَى الْجَدْيِ فَقَالَ زَيَّادٌ لِصَاحِبِ الشُّرْطَةِ:

بَلَغَنِي أن المحبوسين لا قارئ لهم، وهم قوم مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَاحْبِسْ أَشْعَبَ فِي هَذَا الشَّهْرِ عِنْدَهُمْ يَؤُمُّهُمْ، وَكَانَ أَشْعَبُ قَارِئًا فَقَالَ: أوَ غَيْرُ ذَلِكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: أَحْلِفُ أَنْ لا آكُلَ جَدْيًا.

وَعَنْ أَشْعَبَ: أَنَّ رَجُلا شَوَى دَجَاجَةً ثُمَّ رَدَّهَا فَسَخِنَتْ، ثُمَّ رَدَّهَا أَيْضًا فَقَالَ أَشْعَبُ: هَذِهِ كَآلِ فِرْعَوْنَ، النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا ٤٠: ٤٦ [١] .

وَفِي الْمُجَالَسَةِ الدِّينَوَرِيَّةِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحُلْوَانِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: أَصَابَ أَشْعَبُ دِينَارًا بِمَّكَةَ فَاشْتَرَى بِهِ قَطِيفَةً وَأَتَى مِنًى فَجَعَلَ يَقُولُ:

يَا مَنْ ذَهَبَتْ مِنْهُ قَطِيفَةٌ [٢] .

وَقِيلَ: إِنَّ رَجُلا دَعَاهُ فَقَالَ: مَا أُجِيبُكَ أَنَا أَخْبَرُ بِكَثْرَةِ جُمُوعِكَ، فَقَالَ:

عَلَى أَنْ لا أَدْعُوَ سِوَاكَ، فَأَجَابَهُ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ طَلُعَ صَبِيٌّ فَصَاحَ أَشْعَبُ:

مَنْ هَذَا؟ أَلَمْ أَشْرُطْ عَلَيْكَ!؟ قَالَ: يَا أَبَا الْعَلاءِ هُوَ ابْنِي وَفِيهِ عَشْرُ خِصَالٍ مَا هِيَ فِي صَبِيٍّ قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: لَمْ يَأْكُلْ مَعَ ضَيْفٍ، قَالَ: حَسْبِي، التِّسْعُ لَكَ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَمَّاعَةَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ:

قَالَ أَشْعَبُ: جَاءَتْنِي جَارِيَتِي بِدِينَارٍ فَجَعَلْتُهُ تَحْتَ الْمُصَلَّى، ثُمَّ جَاءَتْ بَعْدَ أَيَّامٍ تَطْلُبُهُ، فَقُلْتُ: ارْفَعِي الْمُصَلَّى، فَإِنْ كَانَ قَدْ وَلَدَ فَخُذِي وَلَدَه وَدَعِيهِ، وَكُنْتُ قَدْ جَعَلْتُ مَعَهُ دِرْهَمًا. فَتَرَكْتُهُ، وَعَادَتِ الْجُمُعَةَ الأُخْرَى، وَقَدْ أَخَذْتُهُ، فَبَكَتْ، فَقُلْتُ: مَاتَ دِينَارُكِ فِي النِّفَاسِ، فَصَاحَتْ، فَقُلْتُ: صَدَّقْتِ

[١] قرآن كريم- سورة غافر- الآية ٤٦.

[٢] ورد مثلها في ميزان الاعتدال ١/ ٢٦٠، الأغاني ١٩/ ١٤٠.

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٩ · الصفحة ٣٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٩ · ص ٣٧٦