تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَعَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيُّ قَالَ: أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا شَيْخُ قَدْ خَدَعَكَ إِبْلِيسُ فَلَوْ شَرِبْتَ كُلَّ يَوْمٍ شَرْبَةَ سَوِيقٍ.

وَقِيلَ: كَانَ يَدْعُو: اللَّهمّ ارْحَمْ غُرْبَتِي فِي الدُّنْيَا وَارْحَمْ مَصْرَعِي عِنْدَ الْمَوْتِ وَارْحَمْ وَحْدَتِي [١] فِي قَبْرِي وَارْحَمْ قِيَامِي بَيْنَ يَدَيْكَ.

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ: تَرَكْتُ عَطَاءً السَّلِيمِيَّ بِالْبَصْرَةِ حِينَ خَرَجْتُ إِلَى الثَّغْرِ فَمَكَثَ أَرْبَعِينَ سَنَةً عَلَى فِرَاشِهِ لا يَقُومُ مِنَ الْخَوْفِ وَلا يَخْرُجُ، أَضْنَاهُ الْخَوْفُ فَكَانَ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُصَلِّي قَائِمًا وَكَانَ يُوَضَّأُ عَلَى الْفِرَاشِ وَأَيُّ شَيْءٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَدْ أَطَاعَ اللَّهَ عَدَدَ شَعْرِهِ.

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: كَانَ عَطَاءُ قَدِ اشْتَدَّ خَوْفُهُ فَإِذَا ذُكِرَتْ عِنْدَهُ الْجَنَّةَ قَالَ: نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ، وَعَنْ عَطَاءٍ السَّلِيمِيِّ قَالَ: الْتَمِسُوا لِي هَذِهِ الأَحَادِيثَ فِي الرُّخَصِ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُرَوِّحَ عَنِّي بَعْضَ غَمِّي.

وَقِيلَ: كَانَ إِذَا بَكَى بَكَى ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا.

وَقَالَ الصَّلْتُ بْنُ حَلِيمٍ: ثنا أَبُو يَزِيدَ الْهَدَادِيُّ قَالَ: انْصَرَفْتُ مِنَ الْجُمُعَةِ فَإِذَا عَطَاءٌ السَّلِيمِيُّ وَعُمَرُ بْنُ ذَرٍّ يَمْشِيَانِ، وَكَانَ عَطَاءٌ قَدْ بَكَى حَتَّى عَمِشَ، وَكَانَ عُمَرُ قَدْ صَلَّى حَتَّى دَبَرَ، فَقَالَ عُمَرُ لِعَطَاءٍ: حَتَّى مَتَى نَسْهُو وَنلْعَبُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ فِي طَلَبِنَا لا يَكُفُّ! فَصَاحَ عَطَاءٌ وَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَانْشَجَّ مَوْضِحَهُ [٢] وَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى حَالِهِ إِلَى الْمَغْرِبِ ثُمَّ أَفَاقَ فَحُمِلَ.

وَقَالَ الْعَلاءُ بْنُ مُحَمَّدٍ: شَهِدْتُ عَطَاءً السَّلِيمِيَّ خَرَجَ فِي جَنَازَةٍ فغشي عليه أربع مرات.

[١] الوحدة بالضم، على ما في التاج.

[٢] هي التي تبدي وضح العظم أي بياضه، على ما في النهاية.

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٨ · الصفحة ٤٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٨ · ص ٤٩٣