تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقُلْتُ: مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ. إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ ٣٧: ١٦٢- ١٦٣ [١] . قَالَ: نَعَمْ، الشَّيَاطِينُ لا يُضِلُّونَ إِلا مَنْ أَحَبَّ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ [٢] .

قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: ثَنَا أَبُو هِلالٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْحَسَنِ يَوْمَ جُمُعَةٍ وَلَمْ يَكُنْ جَمَّعَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَمَا جَمَّعْتَ؟ قَالَ: أَرَدْتُ ذَاكَ وَلَكِنْ مَنَعَنِي قَضَاءُ اللَّهِ [٣] .

قَالَ سُلَيْمَانُ، وَثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، وَمَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، قَالا:

سَأَلْنَا الْحَسَنَ عَنْ مَا بَيْنَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ١: ٢ [٤]، إلى قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ١١٤: ١ [٥] . فَفَسَّرَهُ عَلَى الإِثْبَاتِ.

قُلْتُ: عَلَى إِثْبَاتِ أَنَّ الْأَقْدَارَ للَّه.

وَقَالَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ فَقَدْ كَفَرَ [٦] .

قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فِي الْحَسَنِ وَمَا كَانَ يَنْحَلُ إِلَيْهِ أَهْلُ الْقَدَرِ فَقَالَ: كَانُوا يَأْتُونَ الشَّيْخَ بِكَلامٍ مُجْمَلٍ لَوْ فَسَّرَهُ لَهُمْ لَسَاءَهُمْ [٧] .

قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ [٨] فِي كِتَابِ «طَبَقَاتِ النُّسَّاكِ»: كَانَ يَجْلِسُ إِلَى الْحَسَنِ طَائِفَةٌ مِنْ هَؤُلاءِ، وَكَانَ هُوَ يَتَكَلَّمُ فِي الْخُصُوصِ حَتَّى نَسَبَتْهُ الْقَدَرِيَّةُ إِلَى الْجَبْرِ، وَتَكَلَّمَ فِي الاكْتِسَابِ حَتَّى نَسَبَتْهُ السُّنَّةُ إِلَى الْقَدَرِ، كُلُّ ذَلِكَ لِافْتِنَانِهِ وَتَفَاوُتِ النَّاسِ عِنْدَهُ، وَتَفَاوتِهِمْ فِي الأَخْذِ عَنْهُ، وَهُوَ بَرِيءٌ من

[١] سورة الصافات، الآيتان ١٦٢ و١٦٣.

[٢] المعرفة والتاريخ ٢/ ٤١ وراجع- ص ٣٨ و٣٩ منه.

[٣] المعرفة والتاريخ ٢/ ٣٦.

[٤] فاتحة الكتاب.

[٥] سورة الناس آخر سورة في القرآن.

[٦] الزهد لأحمد ١٨٥، المعرفة والتاريخ ٢/ ٤٤.

[٧] المعرفة والتاريخ ٢/ ٤٧.

[٨] هو: أحمد بن محمد بن زياد أبو سعيد بن الأعرابي البصري الصوفي المتوفى سنة ٣٤٠ هـ. (سير أعلام النبلاء ١٥/ ٤٠٧ وفيه مصادر ترجمته) .

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٧ · الصفحة ٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٧ · ص ٦١