تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَإِنْ قُلْتُ رُدِّي بَعْضَ عَقْلِي أَعِشْ بِهِ ... مَعَ النَّاسِ قَالَتْ ذَاكَ مِنْكَ بَعِيدُ

فَلا أَنَا مَرْدُودٌ بِمَا جِئْتُ طَالِبًا ... وَلا حُبُّهَا فِيمَا يَبِيدُ يَبِيدُ [١]

وَلَهُ:

لَمَّا دَنَا الْبَيْنُ بَيْنَ الْحَيِّ وَاقْتَسَمُوا ... حَبْلَ النَّوَى فَهُوَ فِي أَيْدِيهِمْ قُطَعُ

جَادَتْ بِأَدْمُعِهَا لَيْلَى فَأَعْجَبَنِي [٢] ... وَشْكُ الْفِرَاقِ فَمَا أَبْكِي وَلا [٣] أَدَعُ

يَا قَلْبُ وَيْحَكَ لا عَيْشَ [٤] بِذِي سَلَمٍ ... وَلا الزَّمَانَ الَّذِي قَدْ مَرَّ يَرْتَجِعُ [٥]

أَكُلَّمَا مَرَّ حَيٌّ لا يُلايِمُهُمْ ... وَلا يُبَالُونَ أَنْ يَشْتَاقَ مَنْ فَجَعُوا

عَلَّقَتْنِي بِهَوًى مِنْهُمْ فَقَدْ كَرَبْتُ [٦] ... مِنَ الْفِرَاقِ حَصَاةُ الْقَلْبِ تَنْصَدِعُ [٧]

وَلَهُ مَطْلَعُ قَصِيدَةٍ:

أَلا أَيُّهَا النُّوَّامُ وَيْحَكُمُ هُبُّوا ... أُسَائِلُكُمْ هَلْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ الْحُبُّ؟ [٨]

قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: قَالَ عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ السَّاعِدِيُّ: بَيْنَا أَنَا بِالشَّامِ، إِذْ لَقِيَنِي رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي جَمِيلٍ نَعُودُهُ، فَإِنَّهُ ثَقِيلٌ؟ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، وَمَا يُخَيَّلُ إِلَيّ أَنَّ الْمَوْتَ بَكَّرَ بِهِ، فَقَالَ: يَا بْنَ سَهْلٍ، مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ لَمْ يَشْرَبِ الْخَمْرَ قَطُّ، وَلَمْ يَزْنِ، وَلَمْ يَقْتُلْ نَفْسًا يَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهَ؟ قُلْتُ: أَظُنُّهُ قَدْ نَجَا، فَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: أَنَا. فَقُلْتُ: مَا أَحْسَبُكَ سَلِمْتَ، أَنْتَ تُشَبِّبُ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً بِبُثَيْنَةَ. فَقَالَ: لا نَالَتْنِي شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ إِنْ كُنْتُ وَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهَا لِرِيبَةٍ. فَمَا بَرِحْنا حَتَّى مات [٩]، رحمه الله تعالى.

[١] الأمالي للقالي ٢/ ٢٩٩، وديوان جميل ٦٤، ٦٥، والزاهر للأنباري ١/ ٢٦٦، والتذكرة السعدية ٣٣٣، والوافي بالوفيات ١١/ ١٨٦، والأغاني ٨/ ١٠٣ و١٠٤، والشعر والشعراء ١/ ٣٥٤.

[٢] في أمالي القالي: «وأعجلني» .

[٣] في الأمالي: «فما أبقي وما» .

[٤] في الأمالي: «ما عيشي» .

[٥] في الأمالي: «مرتجع» .

[٦] في الأمالي: «جعلت» .

[٧] الأبيات في أمالي القالي ١/ ١٢٤.

[٨] البيت في الأغاني ٨/ ١٠٨ و١١٨ وفي لفظ «نسائكم» . وفي ديوانه ٢٥ وانظر تخريجه:

والشعر والشعراء ١/ ٣٥٥.

[٩] الشعر والشعراء ١/ ٣٥٢ و٣٥٣.

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٦ · الصفحة ٣١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٦ · ص ٣١٣