تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِنْ أَهْلِ السِّرِّ وَلا الْعَلانِيَةِ، وَاللَّهِ مَا يَنْفَعُكَ الْحَقُّ وَلا يَضُرُّكَ الْبَاطِلُ، فَأَنْشَأَ مَعْبَدُ يَقُولُ:

إِنِّي لَقِيتُ أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرَنِي ... بِمَا أَرَدْتُ وَعَمْرُو ضَنَّ بِالْخَبَرِ

شَتَّانَ بَيْنَ أَبِي مُوسَى وَصَاحِبِهِ ... عَمْرٍو لَعَمْرِكَ عِنْدَ الْفَضْلِ وَالْخَطَرِ

هَذَا لَهُ غَفْلَةٌ أَبْدَتْ سَرِيرَتَهُ ... وَذَاكَ ذُو حَذَرٍ كَالْحَيَّةِ الذَّكَرِ

[١] قَالَ أَبُو مُوسَى إِسْحَاقُ الْجَوْزَجَانِيُّ: كَانَ قَوْمٌ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْقَدَرِ احْتَمَلَ النَّاسُ حَدِيثَهُمْ لِمَا عُرِفُوا مِنَ اجْتِهَادِهِمْ فِي الدِّينِ وَالصِّدْقِ وَالأَمَانَةِ، لَمْ يُتَوَهَّمْ عَلَيْهِمُ الْكَذِبُ، وَإِنْ بُلُوا بِسُوءِ رَأْيِهِمْ، فَمِنْهُمْ: قَتَادَةُ، وَمَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، وَهُوَ رَأْسُهُمْ [٢] .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ نَطَقَ فِي الْقَدَرِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، يُقَالُ لَهُ سَوْسَنَ [٣]، كَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ تَنَصَّرَ، فَأَخَذَ عَنْهُ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، وَأَخَذَ غَيْلانُ عَنْ مَعْبَدٍ [٤] .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ قَالَ: كُنَّا فِي الْمَسْجِدِ، إِذْ مُرَّ بِمَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ الناس: إنّ هذا لهو البلاء، فسمعت خالد بن معدان يقول: إنّ الْبَلاءُ كُلُّ الْبَلاءِ إِذَا كَانَتِ الأَئِمَّةُ مِنْهُمْ [٥] .

وَقَالَ مَرْحُومٌ الْعَطَّارُ: حَدَّثَنِي أَبِي وَعَمِّي قَالا: سَمِعْنَا الْحَسَنَ يَقُولُ: إِيَّاكُمْ وَمَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ، فَإِنَّهُ ضَالٌّ مُضِلٌّ. وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: أَدْرَكْتُ الْحَسَنَ وَهُوَ يَعِيبُ قَوْلَ مَعْبَدٍ، يَقُولُ: هُوَ ضَالٌّ مُضِلٌّ.، قَالَ: ثُمَّ تَلَطَّفَ لَهُ مَعْبَدٌ، فَأَلْقَى فِي نفسه ما ألقى.

[١] تاريخ دمشق ١٦/ ٤٠٠ أ.

[٢] أحوال الرجال للجوزجانيّ ١٨٢ رقم ٣٢٩ وهو مختصر جدّا ليس فيه سوى: «وهو رأسهم، وقد روي عنه» .

[٣] في الأصل «سويس»، وهو غلط.

[٤] تاريخ دمشق ١٦/ ٤٠١ أ.

[٥] تاريخ دمشق ١٦/ ٤٠١ أ.

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٦ · الصفحة ٢٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٦ · ص ٢٠١