تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الواحد: سُلَيْمَان والآخر: دَاوُد، فولدت اثنين توأما. وَقَالَ لَهُ ابنه مُحَمَّد: امرأتي حامل إن جاءت بولد ما أسمّيه؟ قَالَ: سمِّ الْأَوَّل: عَبْد اللَّه، والثاني: عَبْد الرَّحْمَن.

وعن سَعِيد الماردينيّ [١]، قَالَ: جاء رجالٌ من بَعْلَبَكّ إلى الشَّيْخ، فقالوا:

جاءت الفرنج، قَالَ: فمسك لحيته وَقَالَ: هَذَا الشَّيْخ النَّحس ما قعوده هاهنا؟

فردّت الفرنج.

وقال أبو المظفّر سبط ابن الْجَوْزيّ في ترجمة الشَّيْخ عَبْد اللَّه اليونينيّ [٢]:

كَانَ صاحب رياضات ومُجاهدات وكرامات وإشارات. لم يقم لأحدٍ تعظيما للَّه، وَكَانَ يَقُولُ: لَا ينبغي القيام لغير اللَّه. صحبتُه مُدَّة، وَكَانَ لَا يدَّخر شيئا، ولا يمسّ دينارا ولا دِرْهمًا، وما لبس طول عمره سوى الثّوب الخام، وقَلَنْسُوة من جِلْد ماعِز تساوي نصف درهم، وفي الشتاء يبعث لَهُ بعض أصحابه فروة، فيلبسها، ثُمَّ يؤثر بها في البرد. قَالَ لي يوما ببَعْلَبَكّ: يا سيّد أَنَا أبقى أياما في هذه الزاوية ما آكلُ شيء [٣] .

فَقُلْتُ: أَنْتَ صاحب القبول كيف تجوع؟ قَالَ: لأنَّ أهل بَعْلَبَكّ يتّكل بعضهم عَلَى بعض، فأجوع أَنَا. فحدّثني خادمه عَبْد الصَّمَد قَالَ: كَانَ يأخذ ورق اللّوز يفركه ويَسْتَفّه.

وَكَانَ الْأمجد يزوره، فَكَانَ الشَّيْخ يهينه وَيَقُولُ: يا مُجَيْد أَنْتَ تظلم وتفعل، وهُوَ يعتذر إِلَيْهِ.

وأظهر العادل قراطيس سودا، فَقَالَ الشَّيْخ: يا مسلمون [٤] انظروا إلى هَذَا الفاعل الصّانع يفسد عَلَى النَّاس معاملاتهم. فبلغ العادلَ ذَلِكَ، فأبطلها.

[١] وقع في المطبوع من تاريخ الإسلام (الطبقة ٦٢) ص ٣٠٨ «المادريني» .

[٢] في مرآة الزمان ج ٨ ق ٢/ ٣١٢ مع تصرّف بالألفاظ.

[٣] هكذا في الأصل. وهو لفظ اليونيني.

[٤] في المرآة ٨ ق ٢/ ٦١٢ «يا مسلمين» .

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٤٤ · الصفحة ٣٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٤٤ · ص ٣٤٢