تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأكمل [١]، وأنّ القلب به أرْوَح، وأنّ الروح به أقبَل. فدمشق عاشقها مُسْتَهَام، وما على مُحِبها مَلام. وما فِي رَبْوتها ريبة، ولكلّ نَوْرٍ فِيهَا شيبة [٢]، وساجعاتها على منابر الورق خُطَبًا قُطْرب، وهزاراتها وبلابلها تُعْجم وتُعْرب، وكم فيها من جواري ساقيات، وسواقي جاريات، وأثمار بلا أثمان [٣]، وفاكهة ورُمان، وخَيرات حِسان، وكونه تعالى أقَسم به فقال: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ٩٥: ١ [٤] يدلُ على فضله المكنون. وَقَالَ ﷺ: «الشَّامُ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ بِلَادِهِ، يَسُوقُ إِلَيْهَا خِيرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ» [٥] . وعامّة الصّحابة اختاروا به المُقام. وفتْح دمشق بكْر الْإِسْلَام. وما يُنكَر أنّ اللَّه تعالى ذكر مِصْر [٦]، لكنّ ذلك خرج العَيْب [٧] لَهُ والذّمّ. ألا ترى أنْ يوسف عليه السلام نقل منها إلى الشّام. ثمّ المُقام بالشّام أقرب إلى الرباط، وأوجب للنّشاط. وأين قطرب [٨] المقطّم [٩] من [سنا سنين] [١٠]؟ وأين دار آصف [١١] لمن ذِرْوة الشّرف المنير [١٢]؟، وأين لُبانة [لبنان] [١٣] من الهَرَمَين؟ وهل هما إلَّا مثل السلْعتَين؟ وهل للنّيل مع طول نَيله وطول ذَيله يرد بَرَدَى فِي نقع العليل [١٤]؟ وما لذلك الكثير طلاوة هذا القليل.

[١] في مرآة الزمان: «وأنّ الجبال فيه أجمل والجمال به أكمل» . وانظر: شفاء القلوب ١١٣.

[٢] في الأصل وشفاء القلوب: «شبيبه»، وفي مرآة الزمان: «سيبه» .

[٣] بعدها في مرآة الزمان: «وروح وريحان»، ومثله في: شفاء القلوب ١١٣.

[٤] أول سورة التين.

[٥] في مرآة الزمان «خير أمة من خلقه»، وفي الروضتين ٢/ ٥٩ «فيها خير الله من عباده» .

[٦] زاد في مرآة الزمان: «ولكن على لسان فرعون يقول: «أليس لي ملك مصر»، وكذا في شفاء القلوب.

[٧] في مرآة الزمان: «العتب» .

[٨] في شفاء القلوب: «قطوم» والمثبت يتفق مع: الروضتين ٢/ ٥٩، ومرآة الزمان.

[٩] في الأصل: «المقطب»، والمثبت من المصادر.

[١٠] في الأصل بياض. والمستدرك من: شفاء القلوب ١١٣، وفي مرآة الزمان: «وأين قطوم المقطم من سياسين» !.

[١١] في مرآة الزمان «دار منيف»، وفي شفاء القلوب «دار ابن منيف» .

[١٢] في المرآة: «المبين»، وكذا في شفاء القلوب.

[١٣] في الأصل بياض، والمستدرك من المرآة، والشفاء والروضتين.

[١٤] في المرآة: «برد بردا في نفع العليل»، وفي شفاء القلوب: «بر بردي في نقع الغليل» .

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٤٠ · الصفحة ٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٤٠ · ص ٥٩