تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ عَنْ رَجُلٍ أَنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم أَعْطَى الْمِفْتَاحَ شَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ عَامَ الْفَتْحِ وَقَالَ: «دُونَكَ هَذَا فَأَنْتَ أَمِينُ اللَّهِ عَلَى بَيْتِهِ» [١] .

قُلْتُ: شَيْبَةُ أَسْلَمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فيحتمل أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وَلَّاهُ الْحِجَابَةَ لَمَّا اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعِرَّانَةَ مُشَارِكًا لِعُثْمَانَ هَذَا فِي الْحِجَابَةِ، فَإِنَّ شَيْبَةَ كَانَ حَاجِبَ الْكَعْبَةِ يَوْمَ قَالَ لَهُ عُمَرُ: أُرِيدُ أَنْ أُقَسِّمَ مَالَ الْكَعْبَةِ، كَمَا فِي الْبُخَارِيُّ [٢] .

فَعَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُسَافِعِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْكَعْبَةَ يُصَلِّي، فَإِذَا فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَقَالَ: «يَا شَيْبَةُ اكْفِنِي هَذِهِ»، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: طَيِّنْهَا ثُمَّ الْطَخْهَا بِزَعْفَرَانَ، فَفَعَلَ [٣] .

وَقَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ: أَخْبَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْكَعْبَةِ أَمَرَ عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ أَنْ يُغَيِّبَ قَرْنَيِ الْكَبْشِ- يَعْنِي كَبْشَ إِسْمَاعِيلَ- وَقَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يُصَلِّيَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ يَشْغَلُهُ» [٤] .

قُتِلَ طَلْحَةُ يوم أحد مشركا [٥] .

[()] ومجمع الزوائد للهيثمي ٦/ ١٧٧، والبداية والنهاية ١/ ٥١٥، ٥١٦، وشفاء الغرام بأخبار البلد الحرام (بتحقيقنا) ١/ ٢٥٤، وشرح المواهب ٢/ ٣٤٠، ٣٤١.

قال ابن إسحاق في «السيرة ٤/ ٥٤»: «حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عَن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثور، عن صفية بنت شيبة، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما نزل مكة، واطمأنّ الناس، خرج حتى جاء البيت، فطاف به سبعا على راحلته، يستلم الركن بمحجن في يده، فلما قضى طوافه، دعا عثمان بن طلحة، فأخذ منه مفتاح الكعبة، ففتحت له، فدخلها فوجد فيها حمامة من عيدان، فكسرها بيده ثم طرحها، ثم وقف على باب الكعبة وقد استكفّ له الناس في المسجد» .

وأخرجه البخاري ٨/ ١٥ من طريق: ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَقْبَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ على راحلته مردفا أسامة بن زيد، ومعه بلال، ومعه عثمان بن طلحة بن الحجبة حتى أناخ في المسجد، فأمره أن يأتي بمفتاح البيت.

[١] المغازي (من تاريخ الإسلام) ٥٥١.

[٢] ناقش المؤلّفرحمه الله- هذا الموضوع في «المغازي» ٥٥١.

[٣] رواه ابن قانع في معجمه، وانظر: شفاء الغرام- بتحقيقنا- ١/ ٢٣٠.

[٤] أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٦٨ و٥/ ٣٨٠، وأبو داود (٢٠٣٠)، والحميدي في مسندة (٥٦٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٨٣٩٦) من طريق: سفيان، عن منصور، عن خاله مسافع، عن صفية بنت شيبة.

[٥] سيرة ابن هشام ٣/ ٢٥ و٩٠ و١٠٩.

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٤ · الصفحة ٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٤ · ص ٨٢