فَقَالَ: لَا يَشْتَمِلُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْصَارِكُمْ حتى ينجلي الأمر [١] .
وقال عباية بن رفاعة: كان محمد بن مسلمة أسود طويلا عظيما.
وقال ابن عيينة: عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى قَالَ: أَتَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مُشْرَبَةَ بَنِي حَارِثَةَ، فَإِذَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: كَيْفَ تَرَانِي؟ قَالَ:
أَرَاكَ كَمَا أُحِبُّ، وَكَمَا يَجِبْ لَكَ الْخَيْرُ، أَرَاكَ قَوِيًّا عَلَى جَمْعِ الْمَالِ، عَفِيفًا عَنْهُ، عَدْلًا فِي قِسْمَتِهِ، وَلَوْ مِلْتَ عَدَّلْنَاكَ كَمَا يُعَدَّلُ السَّهْمُ فِي الثِّقَافِ. فَقَالَ:
الْحَمْدُ للَّه الَّذِي جَعَلَنِي فِي قَوْمٍ إِذَا مِلْتُ عَدَّلُونِي [٢] .
وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَعَثَنَا عُثْمَانُ فِي خَمْسِينَ رَاكِبًا، أَمِيرُنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ نُكَلِّمُ الَّذِينَ جَاءُوا مِنْ مِصْرَ فِي فِتْنَةٍ، فَاسْتَقْبَلَنَا رَجُلٌ مِنْهُمْ، وَفِي يَدِهِ مُصْحَفٌ، مُتَقَلِّدًا سَيْفًا تَذْرِفُ عَيْنَاهُ، فَقَالَ: هَا إِنَّ هَذَا يَأْمُرُنَا أَنْ نَضْرِبَ بِهَذَا عَلَى مَا فِي هَذَا، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: اسْكُتْ، فَنَحْنُ ضربنا بهذا على ما في هذا قبلك، وَقَبْلَ أَنْ تُولَدَ [٣] .
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ قَالَ: أَعْطَانِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم سَيْفًا فَقَالَ: «جَاهِدْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِئَتَيْنِ يَقْتَتِلَانِ، فَاضْرِبْ بِهِ الْحَجَرَ حَتَّى تَكْسِرَهُ، ثُمَّ كُفَّ لِسَانَكَ وَيَدَكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ، أَوْ يَدٌ خَاطِئَةٌ»، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ خَرَجَ إِلَى صخرة، فضربها بسيفه حتى كسره [٤] .
[١] لفظه في المستدرك ٣/ ٤٣٣، ٤٣٤ من طرق أشعث، عن أبي الشعثاء، قال: سمعت أبا بردة يحدّث عن ثعلبة بن ضبيعة قال: سمعت حذيفة يقول: إني لأعرف رجلا لا تضرّه الفتنة، محمد بن مسلمة، فأتينا المدينة، فإذا فسطاط مضروب، وإذا فيه محمد بن مسلمة الأنصاري، فسألته، فقال: لا أستقرّ بمصر من أمصارهم حتى تنجلي هذه الفتنة عن جماعة المسلمين. ورواه الذهبي موافقا الحاكم، وقال: رواه سفيان، عن أشعث فأسقط منه ثعلبة.
صحيح.
[٢] انظر: سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٧٢.
[٣] أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٤٣٦.
[٤] مسند أحمد ٤/ ٢٢٥، الإصابة ٣/ ٣٨٣، وانظر الاستيعاب ٣/ ٣٣٥.