تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما يَقُولُ السادة الفُقَهاء [١] في قوم يؤمنون باللَّه وكُتُبه ورُسُلِه واليوم الآخر [٢]، وإنّما يخالفون في الْإِمَام، هَلْ يجوز للسّلطان مهادنتهم ومُوادعتهم، وأن يقبل طاعتهم [٣]؟ فأجاب الفُقهاء بالجواز، وتوقّف بعض الفُقَهاء. فجُمعوا للمناظرة، فقال أبو الحَسَن عليّ بْن عَبْد الرحمن السّمنجانيّ [٤]: يجب قتالهم، [٥] ولا ينفعهم اللَّفْظ [٦] بالشّهادتين، فإنّهم يقال لهم: أَخْبِرُونا عَنْ إمامكم إذا أباح لكم ما حذّره الشّارع [٧] أيقبلون منهم [٨]؟ فإنّهم يقولون: نعم، وحينئذ تُباح دماؤهم [٩] بالإجماع.

وطالت المناظرة في ذَلِكَ.

ثمّ بعثوا يطلبون من السّلطان من يناظرهم، وعيّنوا أشخاصًا، منهم شيخ الحنفيّة القاضي أبو العلا صاعد بْن يحيى قاضي إصبهان، فصعدوا إليهم، وناظروهم، وعادوا كما صعدوا. وإنّما كَانَ قصدهم التَّعَلُّل، فلجّ السّلطان حينئذٍ في حصْرهم. فأذعنوا بتسليم القلعة عَلَى أنّ يُعطون قلعة خالنجان، وهي عَلَى مرحلةٍ من إصبهان. وقالوا: إنّ نخاف عَلَى أرواحنا [١٠] من العامّة، ولا بُدّ من مكانٍ نأوي إِلَيْهِ. فأُشير عَلَى السّلطان بإجابتهم، فسألوا أنّ يؤخّرهم [١١] إلى يوم النَّوْرُوز، ثمّ يتحوّلون. فأجابهم إلى ذَلِكَ. هذا، وقصْدُهُم المطاولة إنتظارًا لفَتْقٍ يَنْفَتِق، أو حادث يتجدّد.

ورتّب لهم الوزير سعْد المُلْك راتبًا كلّ يوم. ثمّ بعثوا مَن وثب على أمير

[١] في الكامل ١٠/ ٤٣٢ زيادة: «أئمة الدين» .

[٢] في الكامل ١٠/ ٤٣٢ زيادة: «وإنّ ما جاء به محمد ﷺ حقّ وصدق» .

[٣] زاد في الكامل ١٠/ ٤٣٢: «ويحرسهم من كل أذى، فأجاب أكثر الفقهاء» .

[٤] في الأصل: «السخاوي» . وزاد في الكامل بعدها: «وهو من شيوخ الشافعية، فقال بمحضر من الناس» .

[٥] زاد في الكامل: «ولا يجوز إقرارهم بمكانهم» .

[٦] في الكامل: «التلفّظ» .

[٧] في الكامل: «ما حظره الشرع» .

[٨] في الكامل: «أتقبلون أمره» .

[٩] في الأصل: «دماءهم» .

[١٠] في الكامل ١٠/ ٤٣٣: «دمائنا وأموالنا» .

[١١] في الأصل: «يأخرهم» .

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٣٤ · الصفحة ٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٣٤ · ص ٧٨