تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كتاب «البرهان» حديث مُعَاذ في القياس [١]، فقال: هو مُدَوَّنٌ في الصّحاح، مُتَّفَقٌ على صحته. كذا قال، وأنَّى له الصّحّة، ومداره على الحارث بن عَمْرو، مجهول، عن رجالٍ من أهل حمص لا يُدْري من هم، عن مُعاذ [٢] .

وقال المازِريّ رحمه الله في «شرح البرهان» في قوله إنّ الله تعالى يعلم الكلّيات لا الْجُزْئيّات: ودِدْتُ لو مَحَوْتُها بدمي.

قلت: هذه لفظة ملعونة.

قال ابن دِحْية: هذه كلمة مكذِّبة للكتاب والسُّنّة، مكفّر بها، هَجَره عليها جماعة، وحلف القُشَيْريّ لا يكلّمه أبدا، ونفي بسببها مدّة. فجاور وتاب [٣] .

[١] ذكره العقيلي في (الضعفاء الكبير ١/ ٢١٥ رقم ٢٦٢) قال: حدّثني آدم بن موسى قال: سمعت البخاري قال الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة، عن أصحاب معاذ، عن معاذ، روى عنه أبو عون قال: البخاري، ولا يصح، ولا يعرف إلا مرسلا، والحديث حديثه جديرحمه الله- قال: حدّثنا سليمان بن حرب، وأخبرنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا مسلم قال: حدّثنا شعبة، عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة، عن أصحاب معاذ بن جبل، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم حين بعثه إلى اليمن قال له: «كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟»، قال: أقضي بما في كتاب الله، قال: فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال: بسنة رسول الله، قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله؟ قال: أجتهد رأيي لا آلو، قال: فضرب رسول الله صدره قال: الحمد للَّه الّذي وفق رسول رسول الله، لما يرضي رسول الله. وذكره أيضا عن علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد، قال: حدثنا يزيد وأبو النضر، عن شعبة، عن أبي عون الثقفي، قال: سمعت الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة يحدّث عن أصحاب معاذ بن جبل بحمص، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: «كيف تقضي ...»، فذكر نحوه. وقد أخرجه الإمام أحمد بالسند نفسه في (المسند ٢/ ٢٣٦) .

[٢] انظر تعليق السبكي على قول المؤلف في (طبقات الشافعية الكبرى ٣/ ٢٦١) .

[٣] وزاد المؤلف الذهبيرحمه الله- في (سير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٧٢): «كما أنه في الآخر رجح السلف في الصفات وأقرّه» . وانظر: المنتظم.

وقد تحامل السبكي على المؤلف الذهبي بقوله: «ما أقبحه فصلا مشتملا على الكذب الصراح وقلة الحقّ مستحلا على قائله بالجهل بالعلم والعلماء، وقد كان الذهبي لا يدري شرح البرهان ولا هذه الصناعة، ولكنه يسمع خرافات من طلبة الحنابلة فيعتقدها حقا ويودعها تصانيفه. أما قوله إن الإمام قال: إن الله يعلم الكلّيات لا الجزئيات. يقال له: ما أجرأك على الله، متى قال الإمام هذا ولا خلاف بين أئمتنا في تكفير من يعتقد هذه المقالة، وقد نصّ الإمام في كتبه الكلامية بأسرها على كفر من ينكر العلم بالجزئيات وإنما وقع في «البرهان» في أصول الفقه شيء استطرده على كفر من ينكر العلم بالجزئيات وإنما وقع في البرهان في أصول الفقه شيء استطرده القلم إليه، فهم منه المازري» . (طبقات الشافعية الكبرى ٣/ ٢٦١، ٢٦٢)، وأما قوله:

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٣٢ · الصفحة ٢٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٣٢ · ص ٢٣٣