تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دنانير، فقال: هَذَا الذهب تصرفه فِي مهماتك. فقطب وجهه وقال: لا حاجة لي فِيهِ. فقال: كانك تستقله؟ ونفض كُمَّه على سجادة الخطيب، فنزلت الدّنانير، فقال: هذه ثلاثمائة دينار. فقام الخطيب خجلًا مُحْمرًّا وجهُهُ وأخذ سجادته ورمى الدنانير وراح، فَمَا أنسى عِزَّ خُرُوجِه، وَذُلَّ ذلك العلوي وهو يلتقط الدنانير من شقوق الحصير [١] .

وقال الحافظ ابن ناصر: حَدَّثَنِي أَبُو زكريا التبريزي اللغوي قال: دخلت دمشق فكنت أقرأ على الخطيب بحلقته بالجامع كتب الأدب المسموعة له، وكنت أسكن منارة الجامع، فصعِد إليَّ وقال: أحببتُ أن أزورك فِي بيتك. فتحدَّثنا ساعة، ثُمَّ أخرج ورقةً وقال: الهديّة مستحبّة، اشتر بهذا أقلاما و[نهض] [٢] .

قال: فإذا هِيَ خمسة دنانير مصرية. ثُمَّ إنه صعد مرة أخرى، ووضع نحوًا من ذلك. وكان إذا قرأ الحديث فِي جامع دمشق يسمع صوته في آخر الجامع.

وكان يقرأ مُعْرَبًا صحيحًا [٣] .

وقال أَبُو سَعِد: سمعت على ستة عشر نفسًا من أصحابه سمعوا منه، سوى نصر اللَّه المصيصي فإنه سمع منه بصور، وسوى يحيى بن عليّ الخطيب، سمع منه بالأنبار.

وقرأت بخط والدي: سمعت أَبَا مُحَمَّد بن الأبنوسي يقول: سمعت الخطيب يقول: كلما ذكرت فِي التاريخ عن رجلٍ اختلفَ فِيهِ أقاويل الناس فِي الجرح والتعديل، فالتعويل على ما أخّرت ذِكره من ذلك، وختمت به التَّرجمة [٤] .

وقال ابن شافع فِي «تاريخه»: خرج الخطيب إلى الشام في صفر سنة

[١] معجم الأدباء ٤/ ١٥ و٣١، ٣٢، تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٣٨، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٢٧٧، ٢٧٨، طبقات الشافعية للسبكي ٤/ ٣٤، ٣٥.

[٢] في الأصل بياض، والمستدرك من: معجم الأدباء وغيره.

[٣] معجم الأدباء ٤/ ٣٢، ٣٣ وفيه: «وكان يقرأ مع هذا صحيحا»، تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٣٨، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٢٧٨.

[٤] تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٣٨، ١١٣٩، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٢٧٨.

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٣١ · الصفحة ٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٣١ · ص ٩٤