تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المُلْك تِكِين بْن طمغاج [١] . وأتاه أعوانه بوالي قلعة اسمه يوسف الخُوارَزْمي، وقربوه إِلَى سريره مع غلامين، فأمر أن تُضرب له أربعة أوتاد وتُشدّ أطرافه إليها، فقال يوسف للسلطان: يا مخنث، مثلي يُقتل هَذِهِ القتلة [٢]؟ فغضب السلطان، فأخذ القوس والنشاب وقال: حُلّوه.

ورماه فأخطأه، ولم يكن يُخْطئ له سهم، فأسرع يوسف إليه إِلَى السرير [٣]، فنهض السلطان، فنزل فعثر وخرَّ على وجهه، فوصل يوسف، فبرك عليه وضَرَبه بسِكَينٍ كَانَتْ معه فِي خاصرته [٤]، ولحِق بعضُ الخَدَم يوسف فقتلوه، وحُمِل السلطان وهو مُثْقَل، وقضى نَحْبَه. وجلسوا لعزائه ببغداد فِي ثامن جُمَادَى الآخرة [٥]، وعاش أربعين سنة وشهرين. وعهد إلى ابنه ملك شاه، ودُفن بمرْو.

ونقل ابن الأثير [٦]: أنّ أَهْل سَمَرْقَنْد لما بلغهم عبور السلطان النَّهر [٧] تجمّعوا ودَعُوا اللَّه تعالى، وختموا ختمات، وسألوا اللَّه أن يكفيهم أمره، فاستجاب لهم.

وقيل إنه قال: لما كان أمس صعدتُ إِلَى تلّ، فرأيت جيوشي، فقلتُ في

[١] بغية الطلب ٣٦، وفي زبدة التواريخ ١١٧: «شمس الملوك صاحب طمغاج» .

وهو: شمس الملك أبو الحسن نصر الأول بن إبراهيم (١٠٦٨- ١٠٨٠ م) . يذكره ابن الأثير وهو يتحدّث عن «ما وراء النهر وصاحبه شمس الملك تكين» (١٠/ ٢٥) وفي موضع آخر:

«التكين صاحب سمرقند» (١٠/ ٢٦)، وفي مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي ١٩٦: «شمس الملك تكين بن طغماج صاحب سمرقند، بخارى وما وراء النهر» .

[٢] بغية الطلب ٣٦، وفي زبدة التواريخ ١١٨: «يا مخنّث، هكذا تقتل الرجال»؟.

[٣] في بغية الطلب: «سدّة»، وكذا في زبدة التواريخ.

[٤] زاد الحسيني في (زبدة التواريخ ١١٨): «وكان سعد الدولة كوهرائين واقفا فجرحه يوسف عدّة جراحات، ولم يفتر، ولحق يوسف فرّاش أرمني ضربه بالمرزبة على رأسه فقتله، وتلاحقت الأتراك فقطّعوه بالسيوف» .

[٥] في زبدة التواريخ ١١٩ «وعاش السلطان بعد، ثلاثة أيام، وتوفي يوم السبت سلخ ربيع الأول سنة خمس وستين وأربع مائة، وكانت مدّة ملكه عشر سنين» .

وانظر: بغية الطلب ٣٨، ٣٩.

[٦] في الكامل ١٠/ ٧٣.

[٧] زاد في (الكامل): «وما فعل عسكره بتلك البلاد لا سيّما بخارى، اجتمعوا، وختموا» .

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٣١ · الصفحة ١٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٣١ · ص ١٦٣