تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه إلمامكم. ويا أرباب المنابر، أَعْظَم اللَّه أُجُورَكُم، فقد مضى سيّدكم وإمامكم.

وقال الكتّانيّ: ما رأيت شيخًا في معنى أبي عثمان الصّابونيّ زُهْدًا وعِلْمًا.

كان يحفظ من كل فنٍّ لَا يقعد به شيء، وكان يحفظ التّفسير من كُتُب كثيرة، وكان من حُفّاظ الحديث [١] .

قلت: ولَأبي عثمان مُصنَّف في السُّنة واعتقاد السَّلف، أفصح فيه بالحقّ [٢]، فرحمه اللَّه ورضي عنه.

وقال الحافظ ابن عساكر: سمعتُ مَعْمَر بن الفاخر: سمعت عبد الرَّشيد بن ناصر الواعظ بمكة: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الغافر الفارسي يَقُولُ:

سمعت أبا المعالي الْجُوينيّ قال: كنت بمكَّة أتردّد في المذاهب، فرأيت النبيّ ﷺ فقال: عليك باعتقاد ابن الصابونيّ [٣] .

وقال عبد الغافر بن إسماعيل: حكى المقرئ الصّالح محمد بن عبد الحميد الأَبِيَوَرْدِيّ عن الْإِمام أبي المعالي الجوينيّ أنّه رأى في المنام كأنَّهُ قيل له: عُد عقائد أهل الحقّ. قال: فكنت أذكرها إذ سمعت نداء كان مفهومي منه أنِّي أسمعه من الحق تبارك وتعالى يقول: ألم تقل أن ابن الصّابونيّ رجل مسلم؟

قال عبد الغافر: ومن أحسن ما قيل فيه أبيات الْإِمام أبي الحسن عبد الرَّحمن بن محمد الدّاوديّ:

أودى الْإِمام الحَبْرُ إسماعيلُ ... لَهْفي عليهِ ليس منه بديلُ

بكت السّماء والَأرض يوم وفاتِهِ ... وبكى عليه الوحي والتّنزيل

[١] تهذيب تاريخ دمشق ٣/ ٣٥.

[٢] طبع في مجموعة الرسائل المنيرية ١/ ١٠٥- ١٣٥ باسم «عقيدة السلف وأصحاب الحديث»، ثم نشرته مفردا الدار السلفية بالكويت ١٩٧٧.

[٣] تهذيب تاريخ دمشق ٣/ ٣٥.

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٣٠ · الصفحة ٢٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٣٠ · ص ٢٢٨